recent
أخبار ساخنة

"التكلفة البشرية لعشر سنوات من الصراع في سوريا" احصائية جديدة لصحفي امريكي تعرف عليها..

 "التكلفة البشرية لعشر سنوات من الصراع في سوريا" احصائية جديدة لصحفي امريكي تعرف عليها..

 



-بعد عقد على الطلقات الأولى ، دمـ.ـرت المدن ، ومـ.ـات أكثر من نصف مليون سوري ، ونزح أكثر من عشرة ملايين.


مقال للصحفي جون واشنطن قال فيه:


"قـ.ـصف ، قـ.ـصف ، قـ.ـصف" هكذا وصف أحمد ياسين ليلى مؤخرًا زوبعة الدمار التي قابلته وعائلته الشابة أثناء بحثهم عن ملجأ في إدلب بسوريا ، في أوائل العام الماضي جاء أحمد ليلى وزوجته وأطفالهما الأربعة إلى إدلب بعد أن أجبرهم القصف المدفعي المكثف والحصار الذي فرضته الحكومة السورية على بلدتهم في الغوطة الشرقية بدمشق على ترك منازلهم قبل سنوات. ومنذ ذلك الحين ، هربوا من العـ.ـنف المتـ.ـفشي وموجات الصـ.ـدمة ، والسـ.ـقوف المنهارة ، والشـ.ـظايا المتطايرة التي يبدو أنها تتبعهم أينما فروا.


كانت الحكومة السورية تقـ.ـصف إدلب منذ شهور بالدبابات والمدرعات ، بينما أسـقـطت الطائرات الحـربـ.ـية الروسية والسورية مـتـ.ـفجرات حـ.ـارقة وذخـ.ـائـر عـنقـ.ـودية و "براميل متـ.ـفـجرة" مكثفة على تعداد سكاني يضم أكثر من مليون شخص فروا من أجزاء أخرى من سوريا ولجأوا إلى المحافظة. 

واستهدفت القـ.ـنـابل المدارس والمستشفيات في أحياء يُعتقد أنها معاقل للـارهـابـيـ.ـين ، وتحولت الأحياء الآن إلى ركام ودمـ.ـاء ورماد ودفعات متدفقة من الناس الذين يحاولون  الخروج.


في أوائل عام 2020 ، ركب أحمد ليلى وعائلته دراجة نارية وانضموا إلى مئات الآلاف الذين فروا للنجاة بحياتهم من المـ.ـوت على طريق موحل بارد مليء بالشاحنات والسيارات والعربات  والدراجات النارية والدراجات العادية والحيوانات - وهو نـزوح يعرج متجهًا شمالًا صوب تركيا بحثا عن الأمان.

 لكن مئات الآلاف من اللاجئين لم يبقوا على قيد الحياة، وعند الجدار الحدودي لم تسمح لهم تركيا بالدخول.




تُركت عائلة أحمد ليلى بلا مأوى وسط البرد البائس لفصل الشتاء الشمالي الغربي السوري ، حيث الحدود التركية مغلقة من الشمال و "قـ.ـصف والقـ.ـصف والقصـ.ـف" في الجنوب.

  وتنخفض درجة الحرارة في كثير من الأحيان إلى ما دون درجة التجمد في الليل ، لذلك أخذ الناس يحرقون كل ما يمكنهم العثور عليه للدفء،

 في إحدى الليالي المتجمدة في شهر شباط/فبراير  البارد ، في خيمتهم الخالية من الأرضيات ، لاحظ أحمد ليلى أن هناك شيئًا ما يحدث مع ابنته إيمان البالغة من العمر 18 شهرًا. قال لي: "في حوالي الساعة الثالثة صباحًا ، حاولت تحريك طفلتي الصغيرة".  "لكنها كانت زرقاء حقًا ولا تتحرك ، ثم أصبح جسدها ساخنًا ، ولم نكن نعرف ماذا نفعل".

أصبحت الطفلة غير مستجيبة وباردة مرة أخرى.

أخذها بين ذراعيه وهو خائف وبدأ مع زوجته في البحث عن سيارة إسعاف أو سيارة يمكنها نقلها إلى المستشفى.

لم يجدوا وسيلة للمساعدة ، انطلقوا سيراً على الأقدام. في الطريق ، بينما كان أحمد ليلى يحملها بالقرب من صدره ، تجمدت إيمان حتى الموت.


عندما قرأت لأول مرة عن قصة إيمان ليلى وحياتها القصيرة وموتها الرهيب في صحيفة نيويورك تايمز العام الماضي ، استحوذ علي شيء حول التكلفة البشرية للصراع السوري الذي طال أمده.

إن محاولة فهم ما يحدث لشخص يفر من الاضطهاد ويُحرم من اللجوء شكلت قسما كبيرا من تغطياتي على مدار السنوات القليلة الماضية.

مع النازحين قسرًا واليائسين واللاجئين المرفوضين ، غالبًا ما يتراكم الرعب فوق الرعب. أحمد ياسين ليلى فقد ابنته وظهر اسمه في جريدة مرموقة ولكن ماذا بعد ذلك؟  فهو لا يزال يعيش في خيمة في فصل الشتاء ، ومازالت الطائرات تحلق في السماء في مهمات القصف ، ولا يزال حرس الحدود يطلقون النار على المهاجرين الذين يحاولون تجاوز الجدار.


في شباط/فبراير ، بعد عام من وفاة ابنته بين ذراعيه ، تواصلت معه عبر تطبيق "الواتس اب" لمعرفة المزيد عما حدث في تلك الليلة وما عانته عائلته منذ ذلك الحين.  صورته الشخصية بالتطبيق كانت صورة لإيمان. في الصورة ، تم سندها على البطانيات والوسادة ، وهي ترتدي قميصًا فضفاضًا مع حيوان وردي وخدود كالتفاحة.

كان أحمد ليلى وزوجته وأطفالهما الثلاثة الباقون على قيد الحياة ، الذين تبلغ أعمارهم  5 و 9 و 11 عامًا ، قد انتقلوا للتو إلى عفرين ، وهي مدينة تقع في شمال سوريا على بعد أقل من 20 ميلاً من الحدود التركية. من خلال مترجم ، أخبرني عن ذلك الوقت من العام الماضي عندما كان يحاول العثور على ملاذ آمن لعائلته. قال: "ظللنا نبحث ونبحث عن منزل ، لكن لم نتمكن من العثور عليه".


مـقـ.ـتل إيمان ليلى والفراغ الذي تركته في عائلتها لم يكن بسبب الـرصـ.ـاص أو القـنابـ.ل أو الشـظـ.ايا - ليس بشكل مباشر على الأقل - ولكن مـوتـ.ها ومـ.وت العديد من الأشخاص الآخرين مثلها يرجع إلى الأزمات الإنسانية التي أعقبت الصراع ، والأزمات التي تصطدم الآن بحدود دول أخرى في الشرق الأوسط وأوروبا وخارجها.

ومع دخول الحـ.رب في سوريا عامها العاشر هذا الربيع ، لا يزال من المستحيل تحصيل التأثير الإنساني الكامل لها . أدى الفشل في معالجة أعظم أزمة لاجئين في هذا القرن إلى مـ.وت الطفلة إيمان ليلى بلا داع - ويحتوي الصراع السوري العنيف الذي لا يمكن فهمه على العديد من القصص مثل قصتها - ما الذي فعله عقد كامل من الصراع للسوريين الذين أجبروا على ترك منازلهم وفقدوا أفراد عائلاتهم وعانوا من صعوبات لا يمكن تصورها لمن عاشوا بدون حـ.رب؟


على الرغم من أن انتصار بشار الأسد الملــ.طخ بالـدمـ.اء في الصراع يبدو مضمونًا أكثر من أي وقت مضى ، فإن السوريين - سواء أولئك الموجودين في البلاد أو أولئك الذين تم إرسالهم إلى مخيمات اللاجئين أو إلى أوضاع غير مستقرة وموثوقة في جميع أنحاء المنطقة والعالم - محاصرون في دائرة من الاضطرابات العنيفة والرفض. علاوة على ذلك ، فإن انحراف المعايير الدولية التي أحدثها الصراع السوري - كعودة الأسـ.لحة الكيـمـ.ـيائية إلى ساحات المعارك - ، وتجاهل الخسائر المدنية التي أظهرتها القوى الإقليمية والعالمية ، والشروع بإلغاء قوانين اللاجئين واللجوء ستعيد قولبة الصراعات في جميع أنحاء الكوكب للسنوات القادمة.

لقد حان الوقت لتحصيل التكاليف الإنسانية لهذا الصراع سواء من حيث الأرواح المفقودة أو من حيث تجاهل الالتزامات.


بينما يصعب فهم الخسائر البشرية للحـ.رب في سوريا ، تساعد بعض الأرقام في وضع الوضع في سياقه الصحيح. فمنذ أن أطلقت قـ.وات الأسد الطلقات الأولى على المتظاهرين السلميين في مدينة درعا الجنوبية في ربيع عام 2011 ، نزح حوالي 6.6 مليون شخص داخل سوريا. واضطر عدد مماثل للفرار خارج البلاد. قد يصل عدد القتـ.لى إلى 600000. ولا أحد يعرف حقًا عدد الأشخاص الذين يقبعون في السـ.جون السرية التابعة للنظام السوري ، لكن بعض المراقبين يقدرون أن مئات الآلاف قد يكونون قد اعتقلوا أو اختفوا في هذه المسالخ البشرية.

كما تم تدمـ.ير 40٪ أربعين في المئة من البنية التحتية للبلاد. وتعرض الناس للنزوح بشكل مضاعف(مرتين) وثلاثي وبأعداد كبيرة ، ودمـ.رت مدن بأكملها ، واشـتعلـت النـ.يران في أحياء وسويت أخرى بالأرض إلى أنقاض.


في عام 2015 ، كان العالم مذعورًا للحظات عندما انتشرت صور جـ.ـثة الصبي آلان كردي ، وهو يبلغ من العمر 3 سنوات وقد غرق في البحر الأبيض المتوسط ​​ثم جرفته الأمواج على أحد الشواطئ التركية.

صور الصبي آلان كردي ، وهو من مدينة عين العرب/كوباني السورية - وتوفي مع والدته وشقيقه أثناء محاولته القيام برحلة محفوفة بالمخاطر من تركيا إلى جزيرة يونانية - أجبرت العالم على مواجهة واقع الأزمة الإنسانية. فتمت محاسبة السياسيين في الغرب لفترة وجيزة على سياسات اللاجئين التي فشلت في الاستجابة بشكل مناسب للأزمة: وفقًا للتقارير ، كانت عائلة الصبي كردي تسعى ، في النهاية ، للوصول إلى كندا ، وأصبحت وفاة الطفل قضية رئيسية في الانتخابات الوطنية بذلك البلد. 


ولكن في العام الماضي ، عندما غرق صبي سوري آخر - هذه المرة في بحر إيجة - بعد نصف عقد من وفـ.اة الصبي آلان كردي ، لم يلاحظ العالم ذلك كثيرًا ، كما أشار الصحفي روبرت ماكي في ذلك الوقت. هل كانت إيمان ليلى مثالاً آخر على تجاوز الـحـ.رب السورية حدود اهتمامات العالم ، أم مأساة تفوق قدرتنا على التعاطف؟


في الحقيقة ، بالنسبة للسوريين الفارين اليائسين ، هي أن الأمور قد ازدادت سوءًا منذ وفـ.اة الطفل آلان كردي ، وأن الغالبية العظمى من الأشخاص الذين نزحوا بسبب الصراع لم يتم استيعابهم من قبل الدول الغربية ، ويرجع ذلك جزئيًا إلى ترويج التخوف "الوطني" في أوروبا الغربية والولايات المتحدة. فقد استقبلت الولايات المتحدة ما يزيد قليلاً عن 18000 لاجئ سوري خلال إدارة أوباما. خفضت إدارة ترامب هذه الأرقام بشكل كبير ، وأعادت توطين 62 سوريًا فقط في عام 2018 ، قبل تعليق جميع طلبات اللجوء في الربيع الماضي ردًا على جائحة كورونا - وهو على الأرجح انتهاك للقانون الدولي. (حتى عندما كانت الولايات المتحدة تقبل الكثير من اللاجئين ما يقرب من 85000 من عشرات البلدان المختلفة في عام 2016 - كان هذا يمثل فقط 0.4٪ بالمائة من الإجمالي العالمي.)


بعد حملة منسقة في عام 2015 للترحيب باللاجئين السوريين ، كرد فعل إلى حد كبير على غرق الطفل آلان كردي ، استقبلت كندا أقل قليلاً من 45 ألفاً بين عامي 2015 إلى 2020.

ومن بين دول أوروبا الغربية ، استقبلت ألمانيا أكبر عدد من اللاجئين ، بأكثر من 600 ألف ؛ بينما قبلت هولندا (نيدرلاند) أكثر من 100000 ؛ وسعى عدد من دول أوروبا الشرقية إلى عدم قبول أي لاجىء.

وقبلت المملكة المتحدة أقل من 20 ألف لاجئ سوري ، على الرغم من أن "المد" المفترض لطالبي اللجوء قد ساهم في موجة من الخطاب المعادي للمهاجرين هناك ، سواء في الفترة التي سبقت التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وبعدها.

وتستعد الدنمارك لأن تصبح أول دولة أوروبية تبدأ بترحيل اللاجئين إلى سوريا بعد أن قررت إعادة تقييم حالات الأشخاص الذين فروا من دمشق - وهي مدينة تعتبرها الدنمارك الآن آمنة - على الرغم من كثرة الأدلة على عكس ذلك. 

أثر طالبو اللجوء من سوريا وأفغانستان وباكستان وأماكن أخرى ، بما في ذلك عدد من الدول الأفريقية على صعود الجماعات اليمينية المتطرفة في دول أوروبية أخرى واستمروا في إثارة رد فعل قوي في الولايات المتحدة.


عبء غير متساوٍ: بينما وصل اللاجئون السوريون إلى ألمانيا في عام 2015. استقبلت تركيا والأردن ولبنان الملايين ، والدول الغربية أقل من ذلك بكثير، كل هذا يعني أن جميع السوريين الذين شردتهم الحرب تقريبًا أجبروا على البقاء في المنطقة. حيث يوجد أكثر من مليون لاجئ سوري في لبنان ، ويشكلون حوالي ربع سكان البلاد. بينما في الأردن ، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين ، هناك 1.3 مليون لاجئ سوري ، وفي تركيا أكثر من 3.5 مليون. لا يمكن المبالغة في الآثار المزعزعة للاستقرار على هذه البلدان نتيجة تدفق اللاجئين المصابين بصدمات نفسية والفقراء ، حتى في الوقت الذي يظل فيه الضحايا الحقيقيون هم السوريون.


في لبنان ، يواجه اللاجئون السوريون مجموعة من القيود ، بما في ذلك المداهمات التعسفية وحظر التجول ونقاط التفتيش التي تنطبق عليهم فقط. أكثر من 80٪ في المائة ليس لديهم إقامات قانونية ، و 90٪ في المائة يعيشون في فقر مدقع وهم عرضة للاعتقال والمضايقة والاحتجاز.

في الأردن ، في أحد أكبر مخيمات اللاجئين في العالم ، الذي يسمى مخيم الزعتري ، يعاني أكثر من 76000 شخص من مشاكل صحية حادة. وفي العام الماضي ، تقطعت السبل بـ 10،000 لاجئ ، مع وصول عدد ضئيل إلى الموارد الأساسية للمخيم مؤقت على الحدود الأردنية السورية "الركبان" .

في تركيا يواجه السوريون هشاشة وبطالة واحتجاز وهجمات تنم عن كراهية الأجانب. وحتى في الوقت الذي تغلق فيه أوروبا حدودها وتستخدم اللاجئين كرهائن في مفاوضاتها مع تركيا ، قام حرس الحدود الأتراك بضرب السوريين بوحشية أو ترحيلهم أو قتلهم بطريقة غير مشروعة. ومع ذلك ، فإن هذا لم يمنع آلاف السوريين - الذين يواجهون القنابل أو التعذيب أو الجوع في منازلهم - من محاولة الفرار.


أحمد قدور ، سوري الأصل من معرة النعمان ، في الجزء الشمالي الغربي من البلاد ، أُجبر على اقتلاع جذوره عدة مرات. في ربيع هذا العام ، وصف تجربته بعد اعتقاله عند نقطة تفتيش خارج دمشق ونقله إلى سجن سري ، وهو أحد المواقع السوداء العديدة التي يديرها النظام والتي تعد أماكن معاناة لا يمكن تصورها تقريبًا.  قال لي: "لقد ذقت أقسى أشكال التعذيب".


يعيش قدور الآن في محافظة إدلب ، ويكسب أحيانًا أقل من دولار واحد يوميًا كعامل. عندما يستطيع ، يساعد في توزيع المساعدات الغذائية من منظمة غير حكومية أجنبية.  استأجر هو وعائلته منزلاً صغيراً لكنهم على وشك الانتقال إلى مدينة خيام قريبة ، حيث لم يعد يستطيع قدور تحمل نفقات إطعام أسرته ودفع الإيجار. ووصف اليأس الذي يحيط بهم: "بعض الناس يشنقون أنفسهم ، وآخرون يحرقون أنفسهم بسبب الضغط النفسي وعدم قدرتهم على رعاية أسرهم وأطفالهم". لايمكنهم فعل أي شيء حيال ذلك سوى الانتحار" وأضاف أن "حوالي 90٪ بالمائة من سكان الخيام في إدلب يعتمدون على المساعدات الإنسانية. وهذه المساعدة الإنسانية ليست كافية ، لكنها أفضل من الموت ".


على الرغم من استعادة الأسد السيطرة الفعلية على حوالي ثلثي البلاد ، فإن الانهيار الاقتصادي الحالي في سوريا يضيف المزيد من البؤس إلى الأزمة. حيث أدت العقوبات الدولية المستمرة ، ووصول الليرة السورية إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق ، والانهيار المصرفي في لبنان المجاور ، إلى ضغوط مالية سورية. ففي العام الماضي ، مع استمرار الاقتصاد في الانخفاض ، ارتفعت أسعار المواد الغذائية في البلاد بنسبة 247٪ في المائة وفقًا لبرنامج الغذاء العالمي يعاني 12.4 مليون شخص في سوريا ، أو حوالي 70٪ بالمائة من السكان ، من انعدام الأمن الغذائي ، ويعاني 1.3 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي بشدة ، مما يعني أنهم أحيانًا يقضون يومًا أو أكثر بدون طعام.


قال لي جوشوا لانديس ، أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما وزميل في معهد كوينسي ، "بالنسبة للشعب السوري ، الذي عانى كثيرًا خلال السنوات العشر الماضية ، أصبحت المعاناة أكثر حدة ابتداءً من السنة الماضية. بالنسبة لمعظم الناس ، انتهى العنف المباشر والقتال ، لكن الظروف الاقتصادية انهارت بوتيرة أسرع خلال العام الماضي مقارنة بأي وقت خلال أسوأ سنوات الحرب ".


وصف قدور روتينه اليومي الآن: "أستيقظ في الصباح وأراقب الأخبار ، وأرى أين قصفت الطائرات ومن مات. كل يوم نخشى أن يتقدم النظام إلى مناطقنا ، ولا توجد مناطق متبقية يمكننا الفرار إليها. نخشى أن يأتي النظام ويقتلنا ويقتل أطفالنا ".


إلى جانب الخسائر البشرية المستمرة ، شكل النزاع أيضًا سوابق خطيرة من خلال غياب تطبيق القانون الدولي لحقوق الإنسان. حيث لم تُحاسب الحكومة السورية ، وكذلك الولايات المتحدة وروسيا وتركيا وغيرها ، على انتهاكاتها العديدة والخطيرة لهذه القوانين. استشهدت سارة كيالي ، باحثة سورية في هيومن رايتس ووتش ، باتفاقية الأسلحة الكيميائية ، التي كانت واحدة من أكثر مواثيق الحرب الدولية صرامة واتباعًا في السابق. لكن الحكومة السورية - التي انضمت إلى الاتفاقية - شنت عدة هجمات كيماوية ولم تتم محاسبتها على الإطلاق.  قالت لي كيالي: "لدينا دعابة كمفارقة كئيبة ، في السياق السوري استخدمنا بعض هذه المصطلحات في وقت مبكر جدًا في عامي 2012 و 2013 ثم ظل الوضع يزداد سوءًا" - على سبيل المثال - ، ما هو أبعد من استخدام مصطلح "جرائم ضد الإنسانية"؟  في مرحلة ما تصل اللغة إلى حدودها القصوى.


في عام 2017 ، خلال حملة التحالف بقيادة الولايات المتحدة لتحرير الرقة ، والتي كانت تعاني من قبضة دا عش لمدة ثلاث سنوات ، قال الفريق الأمريكي ستيفن تاونسند إن الهدف كان "عدم وقوع إصابات بشرية" ، مضيفًا: "أتحدى أي شخص من العثور على حملة جوية أكثر دقة في تاريخ الحروب ". لكن الحقيقة هي أن آلاف المدنيين السوريين أصيبوا أو قتلوا في الضربات التي تقودها الولايات المتحدة. سقطت الذخائر الأمريكية على الأرض وسط حملة قصف روسية استمرت لمدة عامين على الأقل. والضربات الروسية أيضًا ، على الرغم من استهدافها  المزعوم لدا عش ، أصابت وقتلت مدنيين سوريين. بمعنى آخر ، المحاسبة تُفرض على الشعب السوري وليس على النظام.


طلبت من نادية هاردمان ، باحثة بشؤون اللاجئين والمهاجرين في هيومن رايتس ووتش ، ما تعتبره - بعد 10 سنوات من الحرب - التحدي الأصعب الذي يواجهه اللاجئون السوريون حاليًا.  فأجابت: "المعرفة بأن الكثيرين لا يستطيعون العودة".  "إنهم يعيشون في طي النسيان الأبدي.  إنهم يعيشون في بلد لا يريدهم. أن يعيشوا حيث يعرفون أنهم غير مرغوب فيهم ، ولا يمكنهم العودة.

" ليس هناك الكثير من الأمل لهم ".


أخبرتني هاردمان عن مغادرة السوريين للأردن للعودة إلى درعا ، المدينة القريبة من الحدود الأردنية حيث بدأت الانتفاضة . ومع ذلك ، فإن عودتهم إلى الوطن لم تكن كما كانوا يتوقعون. يتعين على الشباب في سن القتال أن يمروا بعملية "مصالحة" يتعهدون فيها بعدم حمل السلاح ضد الحكومة. ويواجهون خطر التجنيد الإجباري في الجيش السوري أو القبض عليهم من قبل جهاز الأمن العسكري.


أما في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة - حيث تمت استعادة السلام ظاهريًا - تم تدمير المنازل ، ويعانون ندرة الغذاء ، ولا يستطيع الناس الحصول على الخبز إلا مرة كل بضعة أيام أو مرة واحدة في الأسبوع ، ويصعب الحصول على الوقود ، وتأتي الكهرباء لبضع ساعات فقط في اليوم ، وهناك تقارير عن عمليات قتل واختفاء خارج نطاق القضاء.  قالت هاردمان عن الوضع الأمني ​​والاقتصادي: "التحديات لا يمكن تغطيتها".  "الظروف مرهقة والحياة صعبة للغاية ".


في عام 2021 ، قدرت هيومن رايتس ووتش تدمير 50٪ ​​في المائة من البنية التحتية للرعاية الصحية في محافظة إدلب.  يتعامل جزء كبير من بقية البلاد مع نفس مستويات الدمار أو أسوأ. كما تكاثرت الأمراض النادرة أو القابلة للاحتواء سابقًا ، مثل الحصبة والتهاب الكبد والتيفوئيد. ثم ضرب وباء كورونا.


بينما تضاءل القتال في بعض أجزاء البلاد خلال العام الماضي ، فإن الواقع اليومي الخطير للغاية جعل من الصعب الحكم على مدى خطورة حصيلة جائحة كورونا في سوريا.  على الرغم من وجود العديد من الإصابات والوفيات المرتبطة بـالفيروس ، فإن الحجر الصحي وحظر التجول قد أثقل كاهل الاقتصاد المنهار بالفعل. في الصيف الماضي ، وصل الوضع إلى نقطة يائسة لدرجة أنه في دمشق وغيرها من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة ، نزل الناس إلى الشوارع مرة أخرى للاحتجاج - وهذه المرة كانوا يعرفون جيدًا المدى الذي ستذهب إليه حكومتهم لقمع المعارضة.


أخبرتني كيالي: "لقد أرادوا حقوقهم ، أرادوا وضع حد للفساد ، أرادوا الخبز والكرامة" ، واصفًة الزخم الأولي للاحتجاجات في آذار/مارس 2011. على الرغم من 10 سنوات من الحرب الوحشية ، "أنا  لا أعرف الكثير من السوريين الذين تخلوا عن تلك المطالب الأولية ".

كانت هناك محاولات عديدة لتحقيق السلام - المحادثات الرسمية في جنيف ، ووقف إطلاق النار الموعود والمعلن والتخلي عنه - وما زالت الحرب مستمرة في عقدها الثاني ، مع بقاء القوات الأمريكية والروسية والتركية وغيرها على الأرض هناك.


قال لي أحمد ياسين ليلى بعد عام من تجمد ابنته الرضيعة حتى الموت بين ذراعيه: "الآن نحن هنا في سوريا".

عاش هو وعائلته شتاءً آخر في خيمة ، هذه المرة في عفرين. على الرغم من اعتبار عفرين أرضًا سورية من الناحية القانونية ، إلا أنها احتلت من قبل القوات التركية ، وكذلك المنطقة المحيطة بشمال غرب سوريا ، والمعروفة أيضًا باسم "روج آفا" ، منذ أن منحتها إدارة ترامب الضوء الأخضر للتوغل في عام 2019. ورغم أنهم يعيشون تحت السيطرة التركية ، فإن أحمد ليلى و عائلته  لا يستطيعون العبور إلى تركيا. لكنهم انتهوا من الفرار الآن.


أخبرني أحمد ليلى "نحن لا نفكر في المغادرة ، لأننا سئمنا التنقل ، وننتظر من الله أن يجعل الأمور أفضل لنا ، ولا نريد أي شيء آخر. نريد فقط تعليم الأطفال وجعلهم يذهبون إلى المدرسة ونريد أن ينتهي هذا الوضع ولا نريد أي شيء آخر ".

google-playkhamsatmostaqltradent