recent
أخبار ساخنة

انتشار الذهب المغـ.ـشوش في تركيا ويتخطى الحدود !

لم أعرف أنّ ما أحمله في يدي ليس ذهبًا، كنت مضـ.ـطرة للمال، وقررت بيع إسوارتي التي اشتريتها قبل نزوحي من حلب بعدة أعوام بهذه الكلماتما حصل معها أثناء ذهابها لبيع اسواراتها الذهبية.

تفاجأت عفراء بردة فعل الصائغ، الذي يقع محله في حي كرا تاش بمدينة عينتاب جنوب تركيا، حينما أخبرها أنّ الإسوارة ليست ذهبية، أذابها أمامها بالنيران، وأخبرها أنها مجرد قطعة حديد لا أكثر.

غش الذهب السوري يضـ.ـرب الداخل ويتخطى الحدود

 للبحث عن قيام بعض التجار بـغش الذهب، والتلاعب بأعيرته.

 وخلال لتحري الذي أجريناه عبر التواصل مع عدد من الصاغة السوريين في مناطق متفرقة من سوريا وتركيا تأكدنا من قيام بعض التجار بغش الذهب.

تعمل ورش الذهب على الغش بعدة طرق  إما عن طريق التلاعب بالأعيرة، وبيع القطع ذات عيار 18 على أنها من عيار 21، أو من خلال ضرب المعدن الأساسي والاستعاضة عنه بخلطة من المعادن تصبح أقرب إلى الذهب الأصلي.



وقد يلجأ البعض إلى تزوير كامل القطعة؛ ويبيعها على أنها ذهب، وهو ما يشير إليه صاحب أحد محال الذهب في حي كرتاش بمدينة غازي عينتاب، إذ يقول من أغرب قصص غش الذهب أن إمرأة طلبت مني وزن قلادتها الذهبية؛ من أجل بيعها، إذ بلغ وزنها نحو 50 غرامًا، وبعد حـ.ـرقي للقطعة تبين أنّها مزورة وأنها مصنوعة من النحاس بشكلّ كامل.

إنّ الحـ.ـ .ـرب أفرزت عددًا من أصحاب ورش تصنيع الذهب من خارج أبناء الصنعة، يقومون في بعض الأحيان بالتلاعب بالأعيرة، وضخها في الأسواق الخارجة عن سيـ.ـطرة النـ,ـظام من أجل بيعها والاستفادة من فروقات الأسعار فيها.

الصائغ، الذي طلب عدم نشر اسمه، يشير إلى كشفه لحالات تـ.ـزوير  قطع ذهبية متعددة من قبل بعض الناس العاديين الذين أرادوا بيعها له، لكنه في ذات الوقت لا يؤكد أو ينفي بوجود ورش وعـ.ـصـ.ـابات تقوم بتلك بامتهان تزويـ.ـر المعدن النفيس.


تجار الـ.ـحـ.ـرب  تطفلوا على المهنة الذهب ..


أنّ جمعية الصاغة في حلب تتـ.ـشدد في التعامل مع حالات الغـ.ـش التي من الممكن أن تطال صناعة الذهب، وأنّ كل المحال الخاصة ببيع الذهب تخضـ.ـع لمعايير صـ.ـارمـ.ـة؛ من أجل الحصول على (دمغة الجمعية)، لكنه في الوقت ذاته كشف عن عدد من حالات الغـ.ـش في أعيرة المعدن النفيس، دون أن يفصح عن أعدادها، مكتفيًا بالقول: إنها قليلة، ولا تتجاوز أصابع اليد الواحدة. 


مصعب الأسود، وهو رئيس جمعية الصاغة في الشمال السوري الغربي ( أسست مؤخرًا)، اتـ.ـهم بعض تجار الذهب في المناطق الخـ.ـاضعة لسـ.ـيطـ.ـرة الـ.ـنظام بـلتـ.ـلاعب في عياره؛ وتصدير كميات (مغـ.ـشوشـ.ـة) منه إلى أسواق الشمال، مؤكدًا ضبـ.ـط "عشرات القطع ذات عيار منخفض" (صور)، وأنّهم قاموا بمصادرتها ومـ.ـنع بيعها.


وأشار إلى أنّ حالات الـ.ـغـ.ـش من قبل التجار في مناطق النـ.ـظام؛ دفعت تجار المنطقة للحصول على الذهب من الأسواق التـ.ـركـ.ـية، أو من خلال الاعتماد على ورش خاصة في الشمال السوري.


حجم المبيعات  الذهب في تركيا

كمية الذهب المصاغ المباع من قبل الصاغة السـ.ـوريين في تـ.ـركيا بنحو 100 كيلو غرام يوميًا، إذ تأتي اسـ.ـطـ.ـنبول في المقدمة وتـ.ـسيـ.ـطر على 80% من السوق، فيما تتجاوز كمية الذهب المباع بين التجار الـ.ـسـ.ـوريين في بـ.ـازاراته أكثر من 2 طن يوميًا.

أسـ.ـاليب ضبـ.ـط السوق

ولا يرى عمار سلو، وهو صاحب شركة طيبة والأمل للمجوهرات أنّ الاعتماد على الأسواق التركية هو الحل في مـ.ـنع التلاعب في عيار الذهب، إنّ إمكانية غـ.ـش الذهب في تـ.ـركـ.يا كبيرة للغاية ومن ثم ضـ.ـخه في الأسواق السوريـ.ـة؛ بسبب عدم وجود جمعية تعنى بمـ.ـراقبة الأسواق ومنح المعايرة.

وطالب بتشكيل جمعية في الشمال تقوم بـ جولات مـفـ.ـاجئة على محال الذهب من أجل أخذ عينات من بضاعتهم للمعايرة، وأنّ تقوم بمحـ.ـاسبة (الـ.ـغشـ.ـاشين) عبر كـ.ـسر الذهب المغشـ.ـوش وإذابتـ.ـه ومن ثم إغـ.ـلاق المحال المخالـ.ـفة.


  عدم وجود جمعية حرفية في تــ.ـركيا تقيم الذهب وتضع ختمها عليه لا يجعل السوق مستباحًا من قبل الغشاشين إذ يشير  إلى وجود رقابة كبيرة على محال الصاغة في الأسواق التركية؛ عبر إخضاع البضائع المشكوك فيها؛ لخبراء معتمدين من قبل الدولة في المعايرة، وبالتالي من يثبت عليه (الغش) يغلق محله ويُجرم.

كيف يغش الذهب؟

إلى أنّ عمليات غش الذهب في الغالب تتمحور حول الإنقاص من العيار ، وأوضح أنّ عمليات الغـ.ـش – في الغالب- لا تكشف إلا من خلال إذابة الذهب، وأنّ عمليات الغـ.ـش تتفاوت ما بين 10 غرامات في الكيلو إلى نحو 100، منوهًا إلى أنّ أكثر من يقوم بعمليات الغـ.ـش هم من المتطفلين الجدد على الصنعة و المنتشرين بمختلف المدن التركية، وفي بعض الأسواق السورية.

كون هناك عيار معرض للغش أكثر من آخر، مؤكدًا أن طلب السوريين على عيار 21 جعل صياغته ليست محصورة بالورش السورية ودفعت عددًا من التجار الأتراك إلى العمل به، مؤكدًا أن لا مفاضلة بين العيارين 21 السوري أو 22 المعتمد في تركيا، وأنّ اقبال السوريين على الأول يأتي من دافع الاعتياد وليس من دافع المفاضلة السعرية أو القيمية.


الذهب المضـ.ـروب في كل مكان

لم يقتصر غش الذهب على مناطق المعارضة، وإنما كشفت تقارير إعلامية موالية عن إلقاء القبض على عصـ.ـابات تمتهن غش المعدن النفيس، الرسمية في عددها الصادر في 13 آب/ أغسطس 2014 أن مديرية الجمارك قبضت كميات متباينة من الذهب الخام في محال الصاغة في شارع العابد في العاصمة دمشق.


في ذات العام تناقلت وسائل إعلام موالية تصريحات لـ غسان جزماتي رئيس جمعية الصاغة والمجوهرات في دمشق قال خلالها إنّ لجهات المختصة قضت على 50 شخصًا يزورون الذهب ويبيعونه في الأسواق على أنه أصلي و في تصريحات له في منتصف عام 2018 قال إنهم قبضوا على ورشة لتزوير الذهب تضخ الذهب المزيف في الأسواق منذ 7 سنوات، مؤكدًا أن عمليات التزوير هي ممنهجة تقوم بها عصـ.ـابات، فيما لم تتوقف أنباء القبض على مزورين للذهب في دمشق وحماة وحلب حتّى الآن.

رغم عدم صدور تصريحات رسمية عن خلفية انتشار الذهب المغشوش في الأسواق، إلا أن الخلافات بين الجمعيات الحرفية للصاغة ووزارة المالية في حكومة النظام حول ضريبة رسم الإنفاق الاستهلاكي؛ هي لربّما أتاحت المجال للمزورين بضخ كمية من الذهب المزور في الأسواق؛ مستغلين عدم وجود دمغة موحدة للذهب الصاغ في المحافظة.

هجرة جماعية لحرفيي المهنة الذهب 

ولربّما أسهم في انتعاش وإنعاش عمليات تزوير المعدن النفيس؛ هجرة المئات من حرفيي المهنة إلى خارج البلاد؛ والتدمير الذي طال محالهم من قبل النظام السوري والظروف الاقتصادية الصعبة، وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.

عمل في المهنة لأكثر من 50 سنة في سوق الصاغة بمدينة حلب، وكان من أبرز معايري الذهب فيها؛ اضطر للنزوح إلى تركيا ومن ثم إلى فرنسا بعد أن دمر محله  بالبراميل المتفجرة محله الأثري والتي استخدمها النظام السوري؛ إلى جانب عشرات المحال الأخرى في السوق، كما أنه فقد كامل ثروته من الذهب بعد أن اقتحم محله السُراق .


يرفض الحديث عن المهنة بشيء من السلبية؛ فهو الذي عشقها حتّى صارت جزءًا من روحه وذاكرته، كما أنه لا يحبذ الظهور على وسائل الإعلام للحديث عن المحنة التي ألمت به بعد أن هجر محله وخسر ثروته، ويكتفي بالقول: الذهب ..ذهب..بعض الحرامية لا يمكن أن يصبحوا صياغ..لايعرفون قيمة هذا المعدن ولا يفرقون الجيد فيه من السيئ..ابني تعلم نحو 5 سنوات في محل صائغ آخر حتّى أتقن المهنة (حرصًا على الجدِّ في تعلمها)..وأنا ورثتها أبًا عن جد..الذهب لا يُمكن أن يُغش.

ولا يبدو أن العم أبو يحيى هو الوحيد الذي هجر المهنة والتجأ إلى خارج البلاد؛ بسبب الحـ.ـرب؛ إذ  كشف رئيس جمعية الصاغة في حلب جان بابلانيان في تصريحات له في  أن شيوخ الكار غادروا حلب خلال سنوات (الأزمة)؛ وانتشروا في عدد من دول العالم من كندا إلى استرالي،  وأنّ عدد الورشات العاملة في صياغة الذهب في حلب انخفضت من 1200 ورشة قبل (الأزمة) لحوالي 40 ورشة حالياً، ومعظمهم حرفيون دخلوا حديثاً للمهنة، ويعملون ضمن منازلهم.

 اسعار الذهب في تركيا 

الكلام عن غش الذهب في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام؛ دفع عددًا من التجار في المنطقة إلى تشكيل جمعية لضبط سعره وجودته في السوق، إذ يقول الأسود إنّ الهدف الرئيسي لعملنا؛ هو وضع هيكلية ونظام داخلي يؤطر لعمل تجار ومحال وورش الذهب في المنطقة وتوثيق العاملين فيها، وأنّ من بين دوافع تشكيلها منع مزاولة المهنة غير المرخصين، وسن قوانين تنظم عملهم.

شروط الترخيص الذهب 


وأوضح الأسود أنّ الجمعية ستُعنى بـ منح تراخيص للتجار الراغبين بمزاولة المهنة بشروط، والتي من ضمنها: أوراق ثبوتية، ومعدات لوجستيةكميرات مراقبة، ميزان ذهب، شلمون،  فواتير، وغيرها، وأنّ الجمعية اشترطت أيضًا: حصول طالب الترخيص على تزكية من صائغين مرخصين لديها.

عدد مزاولي المهنة في الشمال السوري بلغ نحو 170 صائغًا؛ موزعين على ريفي حلب وإدلب، حاصلين على الترخيص من قبل الجمعية، وأنّها تأخذ عينات من تلك المحال وتخضعها للتحليل؛ وبناءً عليه تعطي الموافقة ببيع المنتج.


وبيّن أنّ طريقة اختبار جودة المنتج تتم من خلال جهاز كشف معادن متطوّر بـ الأشعة السينية، أو عن طريق التحليل الكيميائي، وأنّهم فرضوا على أصحاب المحال وضع علامة تجارية لتميز الذهب وسهولة مراقبته.


وإلى جانب الشروط، وضعت الجمعية لائحة عقـ.ـوبات لمن يقوم بمخالفتها، من بينها: مخالفة التسعيرة والتي حددت عقوبتها للمرة الثانية بالإنذار وغرامة ألفي دولار، وفي حال التكرار سحب الترخيص.


العقـ.ـوبات على غش الذهب .....

ويؤكد القائمون على الجمعية أنّ هناك تعاونًا كاملًا مع كافة السلطات المحلية في المنطقة؛ من أجل مراقبة جودة المعدن في السوق؛ وإحالة المخالفين إلى القضاء، وسط إقبال الأهالي من أصحاب الأموال وميسوري الحال على شراء المعدن النفيس في ظل تدهور ومنع التعامل بالعملة السورية، وعدم استقرار أسعار صرف الليرة التركية؛ وهي المعتمدة في أسواق الشمال السوري.

وبحسب النظام الداخلي للجمعية فإنّ من بين العقوبات أيضًا: الغش بالوزن وحددت عقـ.ـوبته في حال ارتكب للمرة الثانية بالغرامة بمبلغ عشرة آلاف دولار وإغلاق المحل لمدة شهر، فيما تسحب رخصة مزاولة المهنة في حال الإصرار على المخالفة يحال المخالف إلى القضاء.


الذهب يُعتبر الملاذ الآمن للسوريين للادخار، إذ تتفاوت حجم تداولاته بحسب المناطق التي يقيمون فيها، وذلك على الرغم من تراجع الإقبال على شرائه؛ بسبب  ضعف القوة الشرائية المترافقة مع انهيار قيمة الليرة؛ كما أن المهنة تراجعت وكادت تنحسر في عدد المناطق؛ بسبب تدمير أسواقها الأساسية كما حصل في مدينة حلب؛ فضلًا عن هجرة الآلاف من حرفييها إلى خارج البلاد.

google-playkhamsatmostaqltradent