recent
أخبار ساخنة

كيف يعمل السوريين في تركيا ؟ وطبيعة عملهم في المعامل ؟

أسهمت حركة لجوء السوريين إلى تركيا بانتقال شريحة واسعة من اليد العاملة السورية التي دخلت سوق العمل التركي الرسمي وغير الرسمي، وأثّرت فيه بشكل واضح، وقد سمحت مجالات العمل المختلفة التي استقبلت السوريين بتأمين مورد مالي مكّنهم من تأمين احتياجاتهم المعيشية بالحد الأدنى.

وتشكل العمالة السورية 2.9% من إجمالي حجم العمالة في سوق العمل التركي الرسمي وغير الرسمي وفقاً لإحصائيات الحكومة التركية، وقد حاولت الورقة معرفة واقع هذه العمالة السورية حالياً من خلال دراسة حالة لإحدى الشرائح التي التحقت بسوق العمل، وهي شريحة القاطنين في السكن الشبابي.

 العمالة السورية في سوق العمل التركي

وقد أظهرت النتائج أن الشريحة المدروسة تركز عملها بشكل رئيسي في سوق العمل غير الرسمي، خاصة في قطاعات الورشات الصناعية والملابس والأحذية التي استوعبت ما يزيد عن نصف العمالة السورية، يليها قطاع الإنشاءات، ثم قطاع الشركات والمحلات التجارية، ثم قطاع الأعمال الحرة، ثم في قطاع المطاعم والمخابز السورية، ويتوزع البقية في قطاعات عمل متفرق كصيانة السيارات، والعمل في نقل وبيع الفحم، والزراعة والإعلام والتعليم وغيرها بنِسَب بسيطة.

دراسة حالة المقيمين في السكن الشبابي

وقد تعرضت العمالة السورية لحالة من الاستغلال في مجال العمل، سواءٌ من أرباب العمل السوريين أو الأتراك؛ إذ تشير النتائج إلى أن 92% من العمال السوريين من الشريحة المدروسة يعملون أكثر من 8 ساعات عمل يومياً (45 ساعة عمل أسبوعياً)، بينهم59 % يعملون لما يزيد عن 65 ساعة أسبوعياً، دون الحصول على تعويض مالي يتناسب مع العمل الإضافي، أو الحصول على حد مقبول من الإجازات أو الحقوق القانونية.

ومع ظروف العمل الطويلة والشاقة يتلقى 75% منهم رواتب أقل من الحد الأدنى من الأجور والبالغ 2825 ليرة تركية؛ حيث يتقاضى 50% منهم متوسط أجور شهري يتراوح بين 1500-2500 ليرة تركية (175 -300 دولار)، فيما يتقاضى 25% رواتب تزيد عن 2500 ليرة، فلم تتناسب معدلات الرواتب مع ساعات العمل الطويلة؛ إلا أن حيازة ملكات لغوية متقدمة يمكن أن تزيد فرصة الحصول على راتب أعلى في بعض الأحيان.

وحول الوضع القانوني للعاملين السوريين في السوق التركية يعمل 90% من الشريحة المدروسة بشكل غير نظامي، ودون تراخيص عمل رسمية، رغم أن 85% منهم ليس لديهم أي عائق قانوني لاستصدار هذه التراخيص؛ إنما يرجع السبب الرئيسي لتهاون أرباب العمل والرغبة في التهرب من دفع التأمينات الاجتماعية في محاولة لتخفيض تكلفة الإنتاج.



وحول طبيعة العمالة السورية في سوق العمل التركي نجد أن العمالة السورية ضمن الشريحة المدروسة التي دخلت سوق العمل التركي تُعد عمالة شابة؛ إذ ينتمي 87% من هذه العمالة للشريحة العمرية بين 18-30 عاماً، إلا أن هذه العمالة تمتلك مستويات تعليم منخفضة، خاصة في الشرائح  العمرية الصغيرة؛ إلا أنها تضم أيضاً عمالاً مؤهلين “أكثر من المطلوب” من حملة الشهادات الجامعية بنسبة 20 % من إجمالي العاملين السوريين، حيث يعملون في مِهن منخفضة الكفاءة وفي غير اختصاصاتهم، وهو ما يتسبب بخسارة مضاعفة؛ تعود عليهم كأفراد نتيجة عدم استغلال إمكاناتهم الكاملة وتوظيفها في مجالها، وخسارة أيضاً للاقتصاد التركي، حيث يُعاقبون مرتين في سوق العمل؛ أولاً لعدم الحصول على تصريح عمل، ثم لعدم الاعتراف بشهاداتهم.


 يقوم أغلب العاملين السوريين في سوق العمل التركي -ورغم تدنّي رواتبهم دون الحد الأدنى للأجور- بتحويل جزء من رواتبهم بشكل شهري لعائلاتهم داخل سوريا؛ حيث نجد أن 85% من الشريحة التي درسها البحث يقومون بتحويل جزء من رواتبهم لعائلاتهم، بينهم 65% يقومون بهذه التحويلات بشكل دائم ومكرر كل شهر.


وقد غيّرت ظروف العمل في السوق التركي نمط العمل الذي اعتادت العمالة السورية عليه؛ فانتقلت هذه العمالة إلى أعمال أطول وأقل استقراراً، كما استوعبت سوق العمل أعداداً أكبر من النساء اللواتي تحولن نتيجة ظروف اللجوء إلى معيلات لعائلاتهن، أو اضطرتهن الظروف للعمل لمساعدة أزواجهن في تأمين دخل مقبول للأسرة، كما استقطب سوق العمل الشرائح الشابة والقُصّر بنسبة أعلى؛ فخسرت هذه الفئات فرصة الحصول على تعليم جيد في تركيا، أو استكمال الدراسة الجامعية نتيجة العديد من الأسباب.



وتضم العمالة السورية شريحة واسعة تملك خبرات سابقة؛ إلا أن هذه الشريحة لم تستطع نقل خبراتها السابقة إلى سوق العمل التركي، فقد تركزت العمالة السورية في أنماط معينة من المهن، وتوزع غالبية السوريين في مهن منخفضة – متوسطة المهارة، فيما عملت نسبة قليلة لا تتجاوز 7% في مهن تتطلب مهارات عالية، وقد كان لهذا التركز في قطاعات عمل تتطلب مهارات منخفضة الأثر في إعاقة فرصهم في الاندماج السريع واستمرار استنزاف العديد من الخدمات الاجتماعية، حيث يتوقع أن يؤدي الاندماج البطيء إلى تجمع السوريين في الأحياء الفقيرة، ونشوب صراع اجتماعي مستقبلي.


وعلى الطرف الآخر أثرت العمالة السورية في سوق العمل التركي غير الرسمي، من خلال زيادة الأرباح نتيجة انخفاض الرواتب والطبيعة غير الرسمية للعمال، وأسهمت أيضاً في دعم الكثير من القطاعات الاقتصادية، لاسيما مع تصاعد الأزمة الاقتصادية التي تواجهها تركيا، وازدياد تداعياتها نتيجة جائحة كورونا.


ومن جهة أخرى أثّر عمل السوريين في القطاع غير الرسمي على إيرادات مؤسسة الضمان الاجتماعي؛ حيث قُدّرت خسارة هذه المؤسسة سنوياً 7 مليارات ليرة تركية من عائدات الضمان الاجتماعي، كما تحملت الحكومة التركية – في الوقت نفسه – أعباء توفير خدمات الرعاية الصحية للاجئين السوريين المنتمين إلى نظام الحماية المؤقتة.


ورغم كل الجهود الحكومية التركية وجهود المنظمات الدولية التي قدمت العديد من التدريبات إلا أن هذه الجهود لا تزال متواضعة أمام حجم الاحتياجات المطلوبة، خاصة ما يتعلق بالتدريبات المهنية؛ حيث لم تتوزع هذه التدريبات بشكل عادل بين المحافظات، ولم تستهدف كل فئات السوريين.

وقد قدّمت الورقة مجموعة من التوصيات ركّزت على ضرورة تصحيح وضع العمالة السورية وضمان حقوقها، وزيادة التدريبات المهنية والتدريبات الخاصة باللغة التركية، وتوفير مِنح جامعية مرنة تتناسب مع أوضاع هذه الشريحة، خاصة شرائح القُصّر، بالإضافة إلى ضرورة تشجيع المستثمرين وأرباب العمل ودعمهم لنقل بعض ورشاتهم ومراكز عملهم إلى محافظات تركية نامية أو إلى مناطق الشمال السوري؛ لِـمَا لهذه الخطوة من تأثير على تخفيض النفقات وإعادة توزيع السوريين وتشجيعهم على العودة إلى بلادهم مستقبلاً.


تُوجَّه كثير من الاتهامات إلى السوريين في تركيا بأنهم سبب في الأزمة الاقتصادية التي تضرب البلاد منذ سنوات، وحمّل بعض الأتراك السوريين المسؤولية في ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب التركي؛ نظراً لإقبال أرباب العمل على العمالة السورية التي يمكن أن تقبل العمل برواتب زهيدة وبشكل غير قانوني، وفي مجالات وظروف قد يرفض العامل التركي العمل بها.


وتغيب الأرقام الرسمية عن حجم العمالة السورية في السوق التركية، وذلك لصعوبة تتبع أعدادها؛ نظراً لأن غالبية العمال السوريين يعملون بشكل غير نظامي وغير موثق في السجلات الحكومية، إلا أن  التقديرات حول حجم العمالة السورية في سوق العمل التركي تراوحت بين 750 ألف شخص، و940 ألف شخص وفقاً لتقديرات دراسة صادرة عن منظمة العمل الدولية[،  وحتى 1.2 مليون سوري وفقاً لتقديرات دراسة تركية صدرت بداية عام 2020 أشارت إلى أن نسبة واسعة من السوريين يعملون في مجال “الاقتصاد غير الرسمي”[4]؛ معتبرة أن دخول السوريين لسوق العمل ولو بشكل غير نظامي مكّنهم من الوقوف على أقدامهم، وخفَّض حاجتهم للدعم المالي المقدم من الدولة، وأعلى نسبة مساهمتهم في الاقتصاد التركي .



 ورغم أن التقديرات التي قدمتها الدراسة السابقة لا تستند إلى أرقام أو إحصائيات رسمية دقيقة أو محدثة، إلا أنه من الملاحظ أن سوق العمل التركي – الرسمي وغير الرسمي- استوعب أعداداً جيدة من العمال السوريين؛ نقلوا معهم خبراتهم ومهاراتهم السابقة، أو تعلموا مهارات جديدة، أو تحول بعضهم لاحقاً من عمّال إلى أرباب عمل.


وانطلاقاً من أهمية الإضاءة على واقع شريحة العمال السوريين في تركيا، والخبرات التي يحملونها أو التي اكتسبوها، والتي لها دور مؤثر في الاقتصاد التركي حالياً، ودور مستقبلي مأمول في إعادة إعمار سوريا، بالإضافة إلى أثرهم في تعزيز الانسجام الاجتماعي مع المجتمع التركي أو إضعافه؛ قامت الوحدة المجتمعية في مركز الحوار السوري بدراسة استطلاعية تهدف إلى تسليط الضوء على واقع العمالة السورية في تركيا ومجالات انتشارها.


وقد اعتمدت هذه الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، الذي استند إلى بيانات ثانوية فيما كُتب ونُشر من دراسات وتقارير، لاسيما تقارير منظمة العمل الدولية، والمسح الكبير الذي أجراه الهلال الأحمر التركي بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمية، وإلى كبيانات أولية من خلال تحليل نتائج استطلاع إلكتروني استهدف عينة قصدية (نزلاء السكنات الشبابية)؛ حيث تمت دراسة نتائج 428 إجابة من أصل 487 إجابة تم الحصول عليها، وذلك بعد استبعاد الإجابات المكررة والشاذة واستبعاد إجابات العاطلين عن العمل.


وتوزّعت نصف هذه العيّنة في إسطنبول، بينما توزعت بقية العيّنة في المدن التركية الأخرى، مع الإشارة إلى أن جميع الإجابات الواردة كانت من الذكور، وتم تحليل نتائج الاستبانة عبر برنامج الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية SPSS.


وستركز هذه الدراسة في قسمها الأول على توصيف واقع العمالة السورية في سوق العمل حالياً، من خلال الإضاءة على قطاعات العمل التي تضم النسب الأكبر من العمالة السورية وظروف العمل التي يعملون بها، خاصة ساعات العمل والرواتب والوضع القانوني للعاملين، وصفات هذه العمالة من حيث العمر والمستوى التعليمي.


في حين تتطرق الدراسة في القسم الثاني للإطار القانوني الناظم لعمل السوريين تحت الحماية المؤقتة، في حين سيركز القسم الثالث على التأثير المتبادل بين العمالة السورية والسوق التركية، وسيحاول القسم الرابع الإضاءة على الجهود التي بذلتها الحكومة التركية والمنظمات الدولية في هذا الخصوص، بينما يقدم القسم الأخير من الدراسة مجموعة من التوصيات التي من شأنها التجاوب مع مشاكل هذه الفئة وتحسين أوضاعها بما يخدمها أولاً، ويزيد من آثارها الإيجابية على سوق العمل التركي حالياً وعلى سوق العمل السوري مستقبلاً.



 واقع العمالة السورية في سوق العمل التركي (تحليل نتائج الاستبانة):

تناقش الدراسة واقع سوق العمل التركي الذي انخرطت فيه العمالة السورية من ثلاثة جوانب، هي:


  • قطاعات العمل التي تتوزع فيها العمالة السورية حالياً.
  • ظروف العمل التي تعمل فيها العمالة السورية.
  • مواصفات العمالة السورية المنخرطة في سوق العمل التركي حالياً.

       قطاعات العمل التي تتوزع فيها العمالة السورية

تشير نتائج الاستبانة إلى أن الشريحة الأكبر من العمالة السورية ضمن الشريحة المدروسة تعمل في قطاع الورشات الصناعية التي تضم ورشات النجارة والحدادة والتصنيع.. إلخ، بنسبة وصلت إلى 31% من إجمالي الشريحة المستطلعة آراؤها، بينما احتل قطاع الألبسة والأحذية الذي يشمل ورشات الخياطة والتطريز والأحذية القطاع الثاني الأكثر استقطاباً للعمالة السورية بنسبة تصل إلى 23 %، ثم يأتي قطاع الإنشاءات في المرتبة الثالثة، ويشمل كل ما يتعلق بإنشاء وإكساء المباني والشقق بنسبة تصل إلى 17%

 ويحتل قطاع الشركات والمحلات التجارية المرتبة الرابعة بنسبة وصلت إلى 13%، بينما يشكل قطاع الأعمال الحرة (كالبقاليات أو محلات صيانة الموبايلات، أو مكاتب الاستشارة الطلابية وغيرها) المرتبة الخامسة بنسبة تصل إلى 6%، فيما يعمل 4 % في قطاع المطاعم والمخابز السورية، ويتوزع البقية بنسبة 6% في مجموعة من الأعمال الأخرى كصيانة السيارات، والعمل في نقل وبيع الفحم، والزراعة والإعلام والتعليم وغيرها .


قطاعات العمل التي يعمل فيها السوريون


وتتقارب نتائج الاستبانة إلى حد كبير مع نتائج دراسة منظمة العمل الدولية التي أشارت إلى أن 48.2% يعملون في قطاع التصنيع،  بينهم31.1% يعملون في قطاع الألبسة، بينما يعمل 21.3% من العمالة في قطاع الإنشاءات، و17.7% في قطاع التجارة والضيافة (يعمل 35.7% من إجمالي العاملين في هذا القطاع في تجارة التجزئة، و30.1% في قطاع الطعام ، 34.2 في قطاعات أخرى)، في حين يعمل 7.8% من السوريين في الزراعة، و1.4% في قطاع النقل والاتصالات، و2.7% في قطاع التعليم، و1.1% في قطاع الصحة

ويشير مسح مشترك قام به الهلال الأحمر التركي وبرنامح الأغذية العالمي إلى أن  أغلبية اللاجئين السوريين كانوا يعملون في قطاع النسيج في سوريا، يليه قطاع التجارة ثم الحِرف الماهرة والبناء؛ حيث إن 52% من اللاجئين السوريين كانوا يعملون في سوريا عمالاً بأجور-لقاء رواتب- عند جهات أخرى، و13% يعملون أعمالاً خاصة، و14% يعملون بأجرة يومية، بينما بلغت نسبة العاطلين عن العمل منهم في سوريا 17

ومن مقارنة نتائج الاستبانة مع نتائج المسح الميداني الذي أجراه الهلال الأحمر التركي يمكن القول: إن واقع عينة الشباب المقيمين في السكن الشبابي يتقارب بشكل كبير مع واقع العمالة السورية عموماً من حيث التوزع في قطاعات العمل، وقد تكون العينة المدروسة في الاستبانة تمثل صورة مصغرة عن واقع سوق العمل بشكل عام.


       ظروف العمل التي تعمل فيها العمالة السورية:

يشتكي معظم السوريين في تركيا من ظروف العمل القاسية والطويلة والمختلفة عن نمط العمل الذي اعتادوه في بلادهم، ورغم أن ساعات العمل الرسمي قد حُددت وفق قانون العمل التركي بـ 9 ساعات يومياً تتخللها ساعة استراحة وغداء؛ إلا أن العمال السوريين يعملون ساعات طويلة، ويضطرون في بعض الأحيان للعمل بشكل إضافي وبالأجرة ذاتها، وقد يتعرض البعض منهم للاستغلال – سواء كان صاحب العمل تركياً أم سورياً – دون أن يتمكن من تحصيل حقوقه لعدم وجود أي إثبات قانوني يؤكد عمله.


وللتأكد من صحة هذه الادعاءات قا بتحليل الإجابات الواردة في الاستبانة، وحصلنا على النتائج الآتية:


1-2-1- ساعات العمل

تشير نتائج الاستبانة إلى أن 92% من العاملين يعملون فعلياً أكثر من 8 ساعات عمل يومياً (45 ساعة عمل أسبوعياً) دون احتساب ساعات العمل الإضافية أو الساعات التي يقضونها في المواصلات يومياً، بينهم52% يعملون 11- 12 ساعة (65- 72 ساعة أسبوعياً)، و7% يعملون أكثر من 12 ساعة يومياً، أي أكثر من72 ساعة أسبوعياً (الشكل 2).


ويعدّ قطاع المطاعم والمخابز السورية أكثر القطاعات استغلالاً للعمال من ناحية ساعات العمل الطويلة؛ حيث إن أكثر من 95% من العاملين في هذا القطاع يعملون أكثر من 10 ساعات يومياً، بينهم 19% يعملون أكثر من 12 ساعة يومياً (الشكل 2).

ساعات العمل اليومية وفقاً لمجالات العمل

ويليه قطاع الأزياء الذي يشمل ورشات الخياطة وصناعة الملابس والأحذية في عدد ساعات العمل الطويلة؛ حيث يعمل 80% من العاملين السوريين فيه لأكثر من 10ساعات يومياً، بينهم 6% يعملون لأكثر من 12ساعة يومياً، فيما يأتي في المرتبة الثالثة قطاع الورشات الصناعية وورشات النجارة الذي يعمل 63% من العاملين فيه لأكثر من 10ساعات يومياً، بينهم 6% يعملون لأكثر من 12 ساعة يومياً.

 بينما يعمل العمّال الأتراك 48 ساعة في الأسبوع يعمل السوريون ما لا يقل عن 60 ساعة، وقد يُجبرون على العمل ساعات إضافية، وبينما ينصّ قانون العمل على أن أجرة الساعة الإضافية تكون مضاعفة عن الساعة العادية؛ يساومنا أرباب العمل ويقولون: مَن يعمل في يوم العطلة سيأخذ أجرة يوم عمل عادي إضافي ومَن يرفض فسيخصم منه أجرة يوم كامل، وبالتالي سنعمل مجبرين حتى لا يتم الخصم من راتبنا دون وجه حق.



وفي مقارنة مع نتائج دراسة منظمة العمل الدولية تشير الدراسة إلى أن متوسط عدد ساعات عمل  اللاجئين السوريين في السوق التركية يصل إلى 52.3 ساعة أسبوعياً، في زيادة تقديرية بمعدل 5 ساعات أسبوعياً عن أقرانهم الأتراك الرسميين وغير الرسميين، مشيرة إلى أن 33.9% من السوريين يعملون أكثر من 60 ساعة أسبوعياً، و42% يعملون 46-60ساعة أسبوعياً، مع الإشارة إلى أن تشريعات العمل ذات الصلة تشير إلى أنه لا يمكن توظيف العمال لأكثر من 2600 ساعة في السنة، أي بمعدل 50 ساعة أسبوعياً

عدد ساعات العمل الأسبوعي 

0-45 ساعة من 46-59 ساعة من 60-69 ساعة من 70-99 ساعة

سوريون أتراك سوريون أتراك سوريون أتراك سوريون أتراك

تحليل نتائج الاستبانة 10% 33% 52% 7%

انفوغراف صادر عن منظمة العمل الدولي[10] 24.1% 46.5% 42% 33.4% 24.1% 11.6% 9.8% 8.5%


ويمكن تفسير الفروق التي ظهرت بأن دراسة منظمة العمل اعتمدت على تحليل معلومات رسمية صدرت في 2017، والتي قد لا تتطابق مع واقع ظروف العمل، خاصة في الأعمال غير الرسمية التي يعمل غالبية السوريين فيها، ومن جهة أخرى قد تعكس نتائج الاستبانة واقع العمل في إسطنبول أكثر من بقية المحافظات، بالإضافة إلى تغير ظروف العمل والوضع الاقتصادي في تركيا خلال السنوات الماضية؛ حيث تشير الكثير من التقارير الإعلامية التي تمت مع عدد من العاملين إلى أن عدد ساعات العمل اليومي يقارب 12 ساعة يومياً، في حين أشارت مصادر تركية إلى أن عدد ساعات العمل وصل إلى 16 ساعة[ وهو ما يتقاطع مع نتائج الاستبانة.


ومن جهة أخرى قد تعود الفروقات الواردة إلى كون معظم الشريحة المستهدفة – المقيمة في السكن الشبابي- من العزّاب ومن أعمار فتية، وبالتالي قد يقبلون بالعمل لساعات أطول أكثر من العاملين المتزوجين الذين لديهم ارتباطات أسرية.

ومع ظروف العمل الطويلة والشاقة تبلغ معدلات الرواتب وسطياً بين 1500-2500 ليرة تركية (175 -300 دولار[13]) وفقاً لما أشارت به نصف الشريحة المستطلعة آراؤها، فيما يتقاضى 20% من هذه الشريحة راوتب تتراوح بين 2500-3500 ليرة تركية (300-410 دولار)، ويتقاضى 5% رواتب تزيد عن 3500 ليرة تركية شهرياً (الشكل 3).


معدلات الرواتب التي يتقاضاها العمال السوريون في سوق العمل التركية


ومن الجدير بالذكر أن الحد الأدنى للأجور في تركيا لعام 2021 قُدر بـ 2825 ليرة تركية[14]، وهو ما يعني أن أكثر من 70% من الشريحة المستطلعة آراؤها يتقاضون رواتب أقل من الحد الأدنى.


ويبدو قطاع الأزياء أفضل القطاعات – نسبياً – من حيث الرواتب؛ إذ يتقاضى 36% رواتب أعلى من الحد الأدنى للأجور (أكثر من 2500ليرة تركية)، فيما يبدو قطاع الإنشاءات أسوأ القطاعات من حيث الرواتب؛ فإن 86% من العاملين به يتقاضون أقل من الحد الأدنى للأجور، يليه قطاع المطاعم والمخابز الذي يتقاضى فيه 83% من العاملين به أقل من هذا الحد.


يعمل 95% من العاملين السوريين في المطاعم والمخابز السورية لفترة تزيد عن 10 ساعات يومياً، ويتلقى 83% من العاملين في هذا القطاع رواتب أقل من الحد الأدنى للأجور.


ومن الجدير بالذكر أن نمط التعاقد السائد مع العاملين لا يوضح آلية زيادة الرواتب سنوياً؛ إذ يتجاهل العديد من أرباب العمل رفع الأجور السنوية بما يتناسب مع معدلات التضخم، وبالتالي قد يبقى راتب العامل ثابتاً لفترة طويلة دون أن يحصل على أية زيادة تلقائية.


وبالعودة إلى الدراسة الأخيرة الصادرة عن منظمة العمل الدولية فإن الدراسة قدّرت أن 3 من كل 4 عاملين سوريين يتقاضون أقل من الحد الأدنى للأجور في الساعة؛ حيث تُعد نسبة السوريين الذين يتقاضون أقل من الحد الأدنى للأجور في إسطنبول أقل من نسبتهم في بقية المحافظات، مرجحة أن هذا الاختلاف يعود إلى ارتفاع تكلفة المعيشة التي تظهرها أكبر مدينة في تركيا، وليس إلى سخاء أرباب العمل,

بينما أشار المسح الذي أجراه الهلال الأحمر التركي أن متوسط الرواتب تراوح بين 1000-1300 ليرة تركية؛ فقد كان قطاع صناعة النسيح الأعلى أجراً نسبياً، يليه قطاع التصنيع ثم التجارة. وقد أظهر المسح وجود اختلافات كبيرة في الرواتب بين المحافظات؛ حيث كانت الرواتب في المحافظات الغربية أعلى بنحو 50 % من بقية المحافظات، وهذا يعود للتفاوت الكبير في تكاليف المعيشة، إضافة إلى أن نمط العمل فيها يكون بدوام كامل، على عكس بعض الأعمال في المحافظات الجنوبية التي قد يغلب عليها أن تكون أعمالاً موسمية أو غير منتظمة، وهو ما يفسّر انتقال العديد من العائلات السورية بين المحافظات؛ إذ يشير المسح إلى أن 25% من العائلات قد غيّرت المدينة التي سكنتها قبل حصولها على العمل، في حين أبدى 59 % من العائلات استعدادهم  لتغيير مكان إقامتهم مستقبلاً .


انا في تركيا منذ 6 سنوات، وعملت في مجالات مختلفة؛ في المطاعم والكافيهات ومحلات الملابس وفي الإنشاءات، ولم يتجاوز راتبي في أي عمل 1700 ليرة تركية، وهو أقل من الحد الأدنى للأجور.




وبالنظر إلى تناسب معدلات الرواتب مع معدلات ساعات العمل تُظهر نتائج الاستبانة أن العمل لساعات طويلة لم يترافق مع معدلات رواتب مرتفعة نسبياً، بل على العكس؛ فقد تلقى 86% من الذين يعملون ساعات عمل طويلة جداً تزيد عن 12 ساعة يومياً رواتب أقل من الحد الأدنى للأجور، وكذلك تلقى 80% ممن يعملون 11-12 ساعة يومياً و67% ممن يعملون 9-10ساعات يومياً رواتب أقل من الحد الأدنى للأجور، وهو ما يشير إلى تعرض العمال السوريين لحالة واضحة من الاستغلال، سواءٌ أكان رب العمل من السوريين أو من الأتراك .


معدلت الرواتب للعمال السوريين في سوق العمل التركي وفقًا لساعات العمل


وتؤكد تصريحات رئيس اتحاد النقابات العمالية التركية (Türk-İş) أن العمال السوريين يعملون قرابة 14 ساعة يومياً دون تأمين، ويتقاضون رواتب أقل من الحد الأدنى للأجور؛ معتبراً أن هذه المشكلة تهم الجميع بمن فيهم العمال وأصحاب العمل[.



وتعزز التصريحات السابقة بعض النتائج التي وصلت إليها الاستبانة، وتشير إلى أنها حالة عامة لا تنطبق على الشريحة المدروسة فحسب؛ وإنما تنطبق على عموم العمالة السورية في تركيا، إلا أنها ومن جهة أخرى تعزز فكرة المظلومية عند هذه الفئة، وتشير إلى أن حالة الاستغلال التي يقوم بها أرباب العمل السوريون والأتراك غير خفية؛ وهو ما يعني ارتفاع إمكانية الاستغلال مستقبلاً نظرا لعدم وجود رادع حقيقي.


كما أن التصريحات التحريضية التي تقوم بها بعض جهات المعارضة التركية، والتي تحمل المسؤولية لليد العاملة السورية تُغفل وبشكل متعمد وجود فئة مستغلة من أرباب العمل الذين كانوا السبب في هذه البطالة عندما فضّلوا اليد العاملة الرخيصة وشغّلوها بشكل غير قانوني وغير إنساني، وبالتالي فإن هذه العمالة السورية – إلى جانب خسارتها حقوقها – يتم تحميلها مسؤولية مشاكل ليست سبباً أساسياً فيها وإعفاء غيرها بشكل أو بآخر، حتى أصبحت موضع استهداف، وهو ما قد يعني زيادة معدلات الحوادث العنصرية مستقبلاً،  خاصة مع الأحداث الانتخابية القادمة[19].


وحول علاقة اللغة التركية بالقدرة على الحصول على فرصة عمل براتب مقبول تُظهر نتائج الاستبانة أن القدرة على التحدث باللغة التركية يمكن أن يزيد فرصة الحصول على راتب أعلى؛ إذ تصل نسبة الذين يتحدثون اللغة التركية بشكل جيد ويتقاضون رواتب أقل من الحد الأدنى للأجور إلى 32% من هذه الشريحة، بينما تراوحت نسبة الذين يتحدثون اللغة التركية بشكل جيد ويتقاضون رواتب أعلى من الحد الأدنى للأجور بين 42% لشريحة الرواتب (2500-3500 ليرة تركية) و 58% لشريحة الرواتب أعلى من 3500 ليرة تركية؛ إلا أن إتقان اللغة التركية لا يُعد شرطاً أساسياً لتحسن الرواتب.


 تأثير اللغة في الحصول على عمل براتب جيد


 الوضع القانوني

حرصت الحكومة التركية في منتصف عام 2019 على قوننة عمل السوريين في تركيا، من خلال تقديم تسهيلات لمنح أذونات العمل وحزمة من الحوافز لأرباب العمل الذين يشغّلونهم، وشنّ حملات مراقبة على مرافق العمل التي تشغّل عمالة بشكل غير نظامي وقد بلغت نسبة تصاريح العمل الممنوحة للسوريين في عام 2019 قرابة 35ألف تصريح.


وحول الوضع القانوني للعاملين السوريين في السوق التركية ضمن شريحة البحث تشير نتائج الاستبانة إلى أن 90% من العاملين لا يملكون تراخيص عمل رسمية؛ حيث يبدو قطاع المطاعم والمخابز القطاع الأول الذي يشغّل السوريين دون أوراق عمل رسمية، يليه قطاعات الإنشاءات والخياطة والأزياء بنسب متقاربة، فيما يبدو قطاع الشركات التجارية والمحلات الأفضل حالاً نسبياً؛ حيث يملك 14% من العاملين فيه أذونات عمل رسمية.


نسب وجود تراخيص عمل رسمية وفقًا لقطاعات العمل المختلفة


وتقدّر دراسة منظمة العمل الدولي عدد السوريين العاملين في السوق التركية وفقاً لإحصائيات عام 2017 بـ 930ألف شخص، 97% منهم يعملون في سوق العمل غير الرسمي؛ إذ بلغت تصاريح العمل المستخرجة للسوريين في ذلك الوقت قربة 21 ألف تصريح

وفي محاولة لفهم أسباب وجود نسبة كبيرة ممن لم يحصلوا على إذن عمل كان لابد من معرفة الوضع القانوني للعاملين في سوق العمل التركية، من ناحية وجود أوراق إقامة قانونية تسمح لهم باستخراج إذن عمل، وتشير نتائج الاستبانة إلى أن 15% فقط من المستجيبين لا يملكون أوراقاً تجعل وجودهم في تركيا قانونياً، بينما يملك 85% وضعاً قانونياً يسمح لهم بالحصول على إذن عمل ولا عوائق قانونية لقبولهم؛ ومع ذلك لم يتم استصدار أذونات عمل لهم


وتعود أسباب وجود العديد من العمال السوريين الذين لا يحملون تراخيص عمل رسمية إلى تهاون أرباب العمل في استصدارها؛ وذلك للتهرب من دفع التأمين الذي فرضته وزارة العمل التركية على أرباب العمل عن كل عامل لديهم، في محاولة للتخفيض من تكاليف العمل، من استحقاقات العامل القانونية فيما لو أُصيب خلال العمل ومن استحقاقاته فيما يتعلق بالرواتب التقاعدية، أو في محاولة للتحايل على القوانين التركية التي تُلزم رب العمل بتشغيل نسبة معينة من العمال الأجانب مقابل العمال الأتراك.


إلا أنه ومن جهة أخرى يواجه أرباب العمل صعوبات كبيرة في استخراج أذونات العمل للعمال السوريين بسبب تعقيدات بيروقراطية، كالتأخير في الرد على الطلب أو الرفض دون وجود مبرر؛ فلا يُشترط أن تأتي الطلبات بالموافقة حتى وإن كانت تطابق كل شروط التقديم.


 مواصفات العمالة السورية في سوق العمل التركي:

يمكن تحليل مواصفات العمالة السورية في سوق العمل التركي وفق ثلاثة جوانب، وهي:

1-3-1- الشريحة العمرية:

في محاولة لفهم طبيعة العمالة السورية في سوق العمل التركي تشير نتائج تحليل الاستبانة إلى أن العمالة السورية محل الدراسة التي دخلت سوق العمل التركي تعدّ عمالة شابة؛ إذ تنتمي 87% من هذه العمالة للشريحة العمرية بين 18-30 عاماً، بينهم 55% من الشريحة الفتية بين 18-24 عاماً، كما يعمل في سوق العمل التركي نسبة من القُصّر دون 18 بنسبة بلغت 3% وفق نتائج الاستبانة، حيث يظهر التمركز الأكبر لعمل القُصّر في الورشات الصناعية وورشات النجارة .





العمالة السورية في سوق العمل التركي وفقًا للشريحة العمرية


وتشير دراسة منظمة العمل الدولية إلى أن اللاجئين السوريين رغم أنهم يمثلون 4.1% من إجمالي عدد السكان في تركيا، إلا أن تركيبتهم العمرية الفتية قد تجعل هذه النسب أكبر عند دراسة بعض الشرائح بشكل منفصل؛ حيث يشكل السوريون في الشريحة بين (1-24سنة) نسبة 6.3% من إجمالي عدد السكان الأتراك ضمن هذه الشريحة، وهو ما يعني أن عدداً كبيراً نسبياً من الشباب السوريين سيزاحمون الشباب الأتراك في سوق العمل حالياً وفي المستقبل القريب، لاسيما مع وجود أعداد من المراهقين تركوا المدارس قبل إنهائهم التعليم الثانوني والتحقوا بسوق العمل في وقت مبكر


وتقدّر دراسة منظمة العمل الدولية عدد القُصّر في سوق العمل وفقاً لإحصائيات عام 2017 بقرابة 127ألف طفل، بينهم 109ألف طفل من الذكور، وهم يشكلون 13.7% من اليد العاملة السورية في سوق العمل التركي، مشيرة إلى أن 65 % من الأطفال السوريين تقريباً بين عمر 14-17 عاماً تركوا مقاعد الدراسة والتحقوا بسوق العمل العمل، في مقابل 10 – 38%  من الأطفال الأتراك من الشريحة العمرية ذاتها بين  14-17 التحقوا بسوق العمل.


 التأهيل العلمي 

وحول التأهيل الأكاديمي للعمالة السورية في السوق التركية تشير نتائج الاستبانة إلى أن 20% من العمالة السورية محل الدراسة المنخرطة حالياً في سوق العمل التركي تحمل شهادات جامعية، و6% تحمل شهادة معهد متوسط؛ إلا أن أغلب أفراد هذه الشريحة لا تعمل ضمن تخصصاتها، وإنما اضطرت للعمل في مجالات أخرى؛ فقد أشارت الإجابات المفتوحة في الاستبانة إلى أن العديد من حملة الشهادات اتجهوا للعمل في مجال التجارة أو الخياطة والأزياء أو في مجالات أخرى بعيداً عن تخصصاتهم، بحثاً عن مورد رزق يعيلهم وعائلاته.

أصعب ما واجهني وأنا خريج من كلية الاقتصاد أن أضطر للعمل في معمل للبلاستيك، من أجل إعالة عائلتي التي تعتمد عليّ بشكل كامل، ومن أجلهم أضطر للعمل ساعات طويلة ولتحمّل المعاملة العنصرية، ولو توقفت عن العمل سأضطر للتسول أنا وعائلتي؛ فلا يوجد لنا من يساعدنا بقرش.


توزع العاملين في قطاعات العمل وفقاً للمستوى التعليمي


وتتقارب النسب الواردة في الاستبانة مع نتائج مسح أجراه الهلال الأحمر التركي عام 2018، يشير إلى أن نصف السوريين تقريباً لم يحصلوا سوى على تعليم ابتدائي أو متوسط، في حين أن نسبة 20% من السوريين بين 18 و29 سنة في إسطنبول يحملون شهادة جامعية، لكنّ هذه الشهادات لا تُترجم بأجور أعلى في سوق العمل.


وتشير دراسة منظمة العمل الدولية إلى أن 10% تقريباً من السوريين تلقوا تعليماً جامعياً، وأن قرابة 17% من السوريين تلقوا تعليماً ثانوياً. وعلى الرغم من التحفظات على هذه الأرقام لأكثر من سبب؛ إلا أن مقارنة هذه الأرقام بأرقام الأتراك تشير إلى تقارب في نسب السوريين الحاصلين على شهادات ثانوية  بين الطرفين، حيث تُقدر نسبتهم بين الأتراك بـ19% تقريباً، بينما تصل نسبة الأتراك الحاصلين على شهادات جامعية قرابة 16%.


التأهيل العلمي للعمالة في سوق العمل التركي

تعليم ابتدائي فما دون تعليم إعدادي تعليم ثانوي تعليم جامعي

سوريون أتراك سوريون أتراك سوريون أتراك سوريون أتراك

تحليل نتائج الاستبانة 11% 36% 27% 26%

دراسة منظمة العمل الدولي 53% 45% 21% 20% 16% 19% 10% 16%

  نسب العمالة السورية وفقًا للتأهيل العلمي

وتشير الدراسة السابقة إلى أن معظم الحاصلين على شهادات جامعية ينتمون إلى الفئات العمرية بين 25 -40 بشكل أساسي؛ وهو ما يعني أن معظم الشريحة التي دخلت تركيا بعمر دون 25 عاماً لم تكمل تعليمها الجامعي في سوريا، فيما استطاعت نسبة قليلة منهم الاستكمال في الجامعات التركية، أو اضطروا إلى دراسة تخصصات أخرى، وهي الشريحة التي لم تدخل سوق العمل بعد.


ويمكن تفسير اختلاف الأرقام بين نتائج الاستبانة والدراستين التركيتين إلى أن الاستبانة توجهت لشريحة القاطنين في السكن بشكل إلكتروني، وهو ما قد يدفع الشباب من أصحاب التأهيل العلمي التقدم للإجابة عليه أكثر من أصحاب التأهيل العلمي الأقل، كما أنه قد يلقى تجاوباً من الفئات الشابة أكثر من الفئات الأكبر سناً.


 الالتزامات المالية تجاه العائلة


وحول الالتزامات المالية الإضافية التي تقع على عاتق العمالة السورية يقوم غالبية العاملين السوريين في سوق العمل التركي، ورغم تدنّي رواتبهم دون الحد الأدنى للأجور بتحويل جزء من رواتبهم بشكل شهري لعائلاتهم داخل سوريا، وتشير نتائج الاستبانة إلى أن 85% من الشريحة المستطلعة آراؤها يقومون بتحويل جزء من رواتبهم لعائلاتهم، بينهم 65% يقومون بهذه التحويلات بشكل دائم كل شهر.


وتُقدر المبالغ التي يتم تحويلها للعائلة داخل سوريا بـ 100دولار وسطياً تُحول بشكل شهري وهو مبلغ قد يشكل نصف راتب العامل في بعض الأحيان، وبالتالي يعيش هذا العامل في ظروف حياة صعبة جداً؛ حيث عليه أن يدبّر احتياجاته الأساسية بتقشّف بالغ.

الإطار القانوني الناظم لعمل السوريين تحت بند الحماية المؤقتة

نصّ قانون الأجانب والحماية الدولية YUKK في” لائحة الحماية المؤقتة” تحت المادة ٩١ على السماح بعمل السوريين الذين هم تحت وصف الحماية المؤقتة في تركيا، والذي دخل حيز التنفيذ في ١٥ كانون الثاني لعام ٢٠١٦.


بناء على المادة رقم ٢٩ من لائحة تصاريح العمل للأجانب الذي هم تحت وصف الحماية المؤقتة فإن عمل السوريين التابعين للحماية المؤقتة تنظمه الشروط والتسهيلات التالية:


  • شرط الوقت: أن يكون تحت وصف الحماية المؤقتة لمدة 6 شهور على الأقل.
  • شرط الحصة: الالتزام بنسبة 10% من عدد المواطنين الأتراك العاملين في مكان العمل (وإن لم يُبدِ المواطنون الأتراك اهتماماً بإعلان العمل الذي قدّمه صاحب العمل في غضون 4 أسابيع فيمكن تجاوز شرط الحصة).
  • شرط صاحب العمل: يتم تقديم طلب تصريح العمل من قبل صاحب العمل.
  • شرط الأجرة: عدم إعطاء راتب أقل من الراتب الأصغري المنصوص عليه.

مؤسسة العمل İŞKUR: يمكنهم المشاركة في الدورات والبرامج التي تنظمها مؤسسة العمل في نطاق خدمات العمالة النشطة.

الإعفاء: يُعفى العاملون في الزراعة الموسمية أو تربية الحيوانات من استخراج تصاريح العمل.

التقييد: لا يمكن للسوريين التقدم للوظائف والمهن التي تنص على توظيف المواطنين الأتراك فقط.

وينص قانون العمل بشكل عام على تحديد العديد من الضوابط والمعايير، منها:


ما يتعلق بساعات العمل والعمل الإضافي في تركيا:

تحدد ساعات العمل الطبيعية في الأسبوع وفق قانون العمل بخمس وأربعين ساعة كحد أعلى، وتوزع هذه الساعات على أيام الأسبوع بشكل متساوٍ مبدئياً، ويمكن لأرباب العمل أن ينظموا ساعات العمل في الإطار القانوني لقانون العمل؛ حيث تُفرض مخالفة مالية “عمل إضافي” عند تجاوز ساعات العمل المحددة أسبوعياً بـ 45 ساعة.


 ويجري تحصيل مخالفة لكل ساعة اضافية يعملها الموظف بقيمة أجور ساعة العمل الطبيعية مضافاً إليها نسبة 50%، ويمكن تعويض الموظفين بدل دفع مخالفة للساعات الاضافية باحتساب 1.5 ساعة ونصف مقابل كل ساعة عمل إضافية، ويجري تسديد أجرة عمل يوم العطلة أو عمل إضافي للموظف مقابل كل يوم عمل إضافي، سواءٌ أيام العطل الأسبوعية أو الرسمية، وترتفع هذه الأجور (الساعات الإضافية) حسب عقد العمل الجماعي أو الفردي التي تعقد بين الموظف ورب العمل، ولا ينبغي أن تتجاوز مدة العمل الإضافي في السنة 270 ساعة، أي: 22.5 ساعة شهرياً.


نظام الضمان الاجتماعي

تتألف أقساط الضمان الاجتماعي التي تُحسب كنسبة معينة من الربح الإجمالي للموظف، وتُدفع من قبل الموظف ورب العمل من: نسبة تقييم للمخاطر قصيرة الأمد والمخاطر طويلة الأمد، بالإضافة إلى التأمين الصحي العام، ونسبة المساهمة في صندوق تأمين البطالة.


وبالتالي فإن نظام العمل التركي يحفظ حقوق العمالة السورية في حال كانت تعمل بشكل نظامي وفق تراخيص عمل رسمية، ويمنع أرباب العمل من استغلالها؛ وهو ما قد يفسر إحجام أرباب العمل عن استصدار هذه التراخيص رغبةً في تحقيق أكبر قدر من المكاسب.


كما أنه من جهة أخرى يحمّل المنظمات الحقوقية السورية والتركية مسؤولية حماية هذه الشريحة من الاستغلال، ومسؤولية تقديم مشاريع للجهات الدولية الداعمة من شأنها تشجيع أرباب العمل على تصحيح أوضاع العمالة الموجودة لديهم.


 التأثير المتبادل بين العمالة السورية والسوق التركية  

تشكل العمالة السورية في سوق العمل التركي بشقَّيه الرسمي وغير الرسمي 2.9 % من إجمالي العمالة التركية وفقاً لتقديرات منظمة العمل الدولية؛ حيث تتركز معظم هذه العمالة في قطاعات الصناعة والتجارة والبناء، خاصة مجالات المنسوجات والملابس والجلود والأحذية، وقد استقطب هذا المجال نسبة كبيرة من العاملين لاسيما في المحافظات الغربية؛ إذ تشير التقديرات إلى أن 1 من بين كل 3 سوريين يعملون في هذا المجال، كما أنهم يعملون في الكثير من المهن التي ترفض العمالة التركية العمل بها.



ويمكن أن نتلمس التأثير المتبادل بين العمالة السورية والسوق التركية بما يلي:

تأثير سوق العمل التركي على العمالة السورية

غيّرت ظروف العمل في السوق التركي نمط العمل الذي اعتادته العمالة السورية؛ فقد انتقلت هذه العمالة إلى أعمال أطول وأقل استقراراً، كما استوعبت سوق العمل أعداداً أكبر من النساء اللواتي تحولن نتيجة ظروف اللجوء إلى معيلات لعائلاتهن، أو اضطرتهن الظروف للعمل لمساعدة أزواجهن في تأمين دخل مقبول للأسرة.


ومن جهة أخرى استقطب سوق العمل الشرائح الشابة والقُصّر بنسبة أعلى، وهو ما زاد نسبة عمالة الأطفال السوريين في تركيا؛ حيث إن دمج الطلاب السوريين في المدارس التركية وما صاحبه من صعوبات من جهة، والاحتياجات الاقتصادية للعائلات من جهة أخرى أدّت إلى تسرّب أعداد كبيرة من الطلاب السوريين، لاسيما في المراحل الإعدادية والثانوية؛ فقد وجد هؤلاء القُصّر أنفسهم أمام خيارات محدودة، بينها الالتحاق بسوق العمل لتحصيل دخل إضافي، وتعلم مهنة بالممارسة تمكّنهم من الاعتماد على أنفسهم مستقبلاً.


وقد خسرت هذه الشريحة الشابة فرصة الحصول على تعليم جيد في تركيا، كما خسر العديد من الشباب فرصتهم لإتمام دراستهم الجامعية حين اضطروا لمغادرة سوريا بشكل فجائي خوفاً من الملاحقة أو التجنيد الإجباري، دون أن يستطيعوا استخراج أوراق تثبت وجودهم السابق على مقاعد الدراسة التي لم يتمكنوا من إنهائها، وقد اضطرتهم الظروف الى الذهاب لسوق العمل فوراً لتأمين قوت يومهم، رغم أنهم كانوا قادرين على تحسين وضعهم التعليمي فيما لو توفرت لهم ظروف أحسن.


وتركزت العمالة السورية – وفقاً لمنطق العرض والطلب – في أنماط معينة من المهن؛ إذ تشير دراسة منظمة العمل الدولية إلى أن 32% من السوريين يعملون في مهن منخفضة المهارة، و60.9% يعملون في وظائف شبه ماهرة، و7.2 % فقط منهم يعملون في مهن تتطلب مهارات عالية، مقارنة مع 21% من العاملين الأتراك يعملون في مهن تتطلب مهارة عالية.


 وتشير الدراسة السابقة إلى أن الاحتفاظ بنسبة كبيرة من السوريين في وظائف منخفضة المهارات يعيق فرصهم في الاندماج السريع، مع استمرار استنزاف العديد من الخدمات الاجتماعية، وقد يؤدي الاندماج البطيء أيضًا إلى تجمع السوريين في الأحياء الفقيرة؛ مما قد يؤدي إلى نشوب صراع اجتماعي مستقبلي، كما قد تعزز العمالة الرخيصة ما يمكن أن يشكّل أنشطة اقتصادية غير مربحة، مع أخذ موارد قيمة من قطاعات مستدامة طويلة الأجل وأكثر إنتاجية.


ومن جهة أخرى يظهر جانب سلبي آخر لتجمع السوريين في وظائف غير رسمية منخفضة المهارات يتعلق بوجود عمال مؤهلين أكثر من المطلوب (حملة الشهادات الجامعية) والذين يُعد دخولهم مجالات خارج مجال تخصصهم خسارة مضاعفة، تعود عليهم كأفراد نتيجة عدم استغلال إمكاناتهم الكاملة وتوظيفها في مجالها، وخسارة أيضاً للاقتصاد التركي حيث يُعاقبون مرتين في سوق العمل؛ أولاً لعدم الحصول على تصريح عمل، ثم لعدم الاعتراف بشهاداتهم.


وتملك شريحة جيدة من العمالة السورية خبرة سابقة؛ حيث يشير المسح الذي أجراه الهلال الأحمر التركي بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي إلى أن اللاجئين السوريين الذين كانوا يعملون  قبل دخولهم إلى تركيا يحملون في المتوسط خبرة عملية تقدر بـ  8  سنوات،  بمعدل خمس سنوات للإناث مقابل 9 سنوات للذكور؛ إلا أن واقع الحال يشير إلى أن سوق العمل التركي لم يستفد من الخبرات السورية على النحو الأمثل، فعلى سبيل المثال: نقل 60% من اللاجئين الذين كانوا يعملون في قطاع الأحذية خبرتهم إلى السوق التركية وتمكنوا من العثور على عمل في المجال نفسه،  بينما نقل 46% من الحرفيين مهارتهم إلى سوق العمل التركي، وتمكن 44% من نقل مهاراتهم في أعمال البناء إلى تركيا. في حين لم يستطع حملة الشهادات الجامعية نقل هذه الخبرة؛ حيث بلغت معدلات البطالة عند هذه النسبة 24%، في حين أن ما يقارب 30% منهم يعملون في غير مجالاتهم.


وقد أتاح سوق العمل التركي للعمالة السورية الفرصة للتعرف على بعض المجالات الجديدة، والاطلاع على التطورات التقنية والصناعية، والدخول في بعض المجالات الجديدة التي لم يكن بالإمكان الاطلاع عليها فيما لو بقيت هذه العمالة في سوريا التي تشهد حالة من الانهيار الاقتصادي منذ 10 سنوات؛ حيث يتأمل السوريون أن تنقل هذه العمالة الخبرات التي اكتسبتها مستقبلاً إلى سوريا، وتشكل صلة الوصل التي تسمح للشركات والجهات التركية بالمساهمة في عملية إعادة الإعمار.


 تأثير العمالة السورية على سوق العمل التركي

على الطرف الآخر أثّرت العمالة السورية في سوق العمل التركي غير الرسمي، من خلال زيادة الأرباح نتيجة انخفاض الرواتب والطبيعة غير الرسمية للعمال، وأسهمت في دعم الكثير من القطاعات الاقتصادية، لاسيما مع تصاعد الأزمة الاقتصادية التي تواجهها تركيا وازدياد تداعياتها نتيجة جائحة كورونا.


كما أثّر عمل السوريين في القطاع غير الرسمي على إيرادات مؤسسة الضمان الاجتماعي؛ فقد قُدرت خسارة هذه المؤسسة سنوياً بـ 7 مليارات ليرة تركية من عائدات الضمان الاجتماعي، كان بالإمكان الاستفادة منها فيما لو عملت نفس اليد العاملة بشكل نظامي، وتحملت الحكومة التركية – في الوقت نفسه – أعباء توفير خدمات الرعاية الصحية للاجئين السوريين المنتمين إلى نظام الحماية المؤقتة، ممن كان يفترض أن تتحمل مؤسسات التأمين الصحي هذه الأعمال فيما لو كانوا مسجلين كعمالة نظامية، عدا عن كونه حرمَ العمالة السورية من الكثير من الامتيازات، وجعلهم عرضة للاستغلال، وقدّمهم بصورة سلبية رفعت من حدة الاحتقان الاجتماعي ضدهم.


ومن جهة أخرى تُوجّه اتهامات للسوريين بأن دخولهم سوق العمل التركي قد رفع نسبة البطالة بين الأتراك؛ حيث بلغت أرقام البطالة في تركيا عام2019 قرابة 4.5 مليون مواطن تركي؛ إلا أنه من غير الواقعي القول إن هذا الارتفاع الكبير حدث بسبب السوريين، لاسيما وأن غالبية السوريين – باستثناء بعض الموجودين في المدن الحدودية – انخرطوا في الاقتصاد غير الرسمي الذي يستوعب 10 ملايين عامل تركي، ولا يدخل في تقييمات نسب البطالة.


وقد قامت العمالة السورية بسدّ نقص من ناحية بعض المهارات والأجور، خاصة في المجالات التي لم ترغب اليد العاملة التركية العمل بها، وهو أحد العيوب الاقتصادية في الاقتصاد التركي؛ إذ كان أرباب العمل يعانون في العثور على عمال في بعض القطاعات والمهن الزراعية والصناعية.


وقد أصبح موضوع العمالة السورية موضع تجاذب بين الحكومة التركية والأحزاب المعارضة؛ حيث لفتت بعض التصريحات لسياسيين أتراك النظر إلى أثر هذه العمالة في دعم بعض القطاعات الصناعية، وتأثير غيابهم الذي قد يتسبب في انهيار اقتصاد البلاد.


ومن جهتها تقلل الأحزاب المعارضة التركية من تأثير الخطاب الذي يعترف بتأثير العمالة السورية الإيجابي؛ إلا أنها اعترفت – بشكل ما- بتأثير هذه العمالة في زيادة الصادرات التركية، ودور توظيف اللاجئين غير المسجلين على زيادة القدرة التنافسية للقطاعات الموجهة للتصدير في الخارج كالمنسوجات والأثاث، وزيادة الصادرات في هذه القطاعات بأسعار منافسة؛ إلا أنها في بعض هذه المقالات وصفت ظروف هذه العمالة السورية بأنها أشبه بحالة العبودية، وتسببت بآثار سلبية أدت إلى انخفاض المستوى المعيشي لمواطني الجمهورية التركية، مما أدى إلى زيادة البطالة[56].


 وكان لأرباب العمل الأتراك رأي آخر؛ فرغم اعترافهم بأنهم يشغّلون السوريين بشكل غير قانوني وساعات طويلة فقد أشاروا إلى أنهم كانوا يعانون من الحصول على عمال، مما دفعهم لأن يعتمدوا على العاملين السوريين لدرجة كبيرة، وينتظروا قدومهم بفارغ الصبر من إجازة العيد.


الجهود التركية والدولية لدعم العمالة السورية

سمحت الحكومة التركية منذ عام 2016 لحَمَلة بطاقة الحماية المؤقتة “الكيملك”  بالحصول على تصريح عمل رسمي، بعد أن كان مقتصراً على حَمَلة الإقامة السياحية؛ إلا أنه ورغم التسهيلات الحكومية المقدَّمة واجه اللاجئون السوريون في سوق العمل التركي تحديات مختلفة، سواءٌ عند الدخول إلى سوق العمل أو عند التوظيف؛ وذلك نظراً لانخفاض قابلية التوظيف بسبب انخفاض مستويات التعليم والمهارات الفنية، خاصة عند الشريحة الأصغر سناً والأكثر طلباً من سوق العمل، بالإضافة إلى المهارات اللغوية المحدودة، وضعف الاطلاع على القوانين والمعلومات والخدمات المتعلقة بسوق العمل.


وأدت مشاكل التحقق من الشهادات الأجنبية والاعتراف بالتعليم السابق إلى تخفيض قيمة قدرات السوريين في هذا السوق، لاسيما في المهن التي تتطلب مهارات عالية وتتطلب شروطاً يجب توفرها عند الموظفين للتأكد من صحة وجودة تعليمهم، كما أن أهمية توفير تصاريح العمل للموظفين السوريين غير الرسميين تتجاوز مساهمات الضمان الاجتماعي؛ وتتعلق بتوفير العمل اللائق، بما في ذلك الحصول على الرعاية الصحية والمعاش التقاعدي لاحقاً، بالإضافة إلى حقوق العمل الأخرى التي ينص عليها القانون.


وقد أثمرت الجهود المشتركة بين الحكومة التركية ومنظمة العمل الدولية وعدد من منظمات المجتمع المدني الدولية والمحلية زيادة أعداد الحاصلين على تصريحات عمل رسمية، وإقامة دورات تُعرّف بقوانين قانون العمل والضمان الاجتماعي والصحة المهنية والسلامة، وتقديم العديد من البرامج التدريبية التي استهدفت عمالاً سوريين وأتراكاً بهدف دعم التماسك الاجتماعي ورفع الخبرات والكفاءات، بالإضافة إلى إصدار عدد من الدراسات والتقارير التي تقيّم السبل الأمثل لدمج اللاجئين السوريين في قطاعات العمل المختلفة.


كما قدّمت هذه الجهات تدريبات حول مفاهيم ريادة الأعمال ضمن برامج تخصصية، وقدّمت بعض المنح الصغيرة لدعم بعض المشاريع التجارية الناشئة، بالإضافة إلى دعم عدد من الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال الخدمات الاستشارية للأعمال، وتقديم الحوافز لأرباب العمل لتشجيعهم على تصحيح الأوضاع القانونية للاجئين السوريين، من خلال المساهمة بدفع جزء من قيمة التأمينات المطلوبة منهم.

إلا أن هذه الجهود ما تزال متواضعة أمام حجم الاحتياجات المطلوبة، لاسيما فيما يتعلق بمجال التدريبات التي تركزت بشكل كبير في المحافظات الجنوبية، وركزت على تدريبات اللغة التركية؛ حيث تعد الحكومة التركية المزود الرئيسي لـ 59% من هذه التدريبات، بينما زودت منظمات المجتمع المدني بـ 19%، والمراكز المجتمعية بـ 8%من هذه التدريبات.


وتشير الإحصائيات إلى أن واحداً من بين كل 10 سوريين حضروا تدريباً سابقاً، وأن معظم هذه التدريبات هي تدريبات لتعلم اللغة التركية، تليها التدريبات المهنية أو التدريبات على المهارات الشخصية كمهارات المقابلة وكتابة السيرة الذاتية. ويبدو أن هذه التدريبات – بقصد أو دون قصد – توجهت للنساء بشكل أكبر من الذكور؛ فقد بلغت أعداد الإناث المستفيدات من  تدريبات اللغة التركية ضعفَي عدد الذكور المستفيدين من تلك التدريبات، كما بلغ عدد المستفيدات من التدريبات المهنية 4 أضعاف عدد الذكور، وبلغ عدد المستفيدات من تدريبات اللغة الإنكليزية 3 أضعاف عدد الذكور، في حين بلغ عدد المستفيدات من التدريبات الأخرى 5 أضعاف عدد الذكور.


النتائج والتوصيات

أسهمت حركة لجوء السوريين إلى تركيا بانتقال شريحة واسعة من اليد العاملة السورية التي دخلت سوق العمل التركي الرسمي وغير الرسمي وأثّرت فيه بشكل واضح وقد سمحت مجالات العمل المختلفة التي استقبلت السوريين بتأمين مورد مالي مكّنهم من تأمين احتياجاتهم المعيشية بالحد الأدنى.


وتضمّ العمالة السورية شريحة واسعة تملك خبرات سابقة؛ إلا أن هذه الشريحة لم تستطع نقل خبراتها السابقة إلى سوق العمل التركي بما يكفي، لاسيما حَمَلة الشهادات الجامعية الذين واجهوا العديد من العوائق، منها: وجود الوثائق الرسمية، وتعديل الشهادات واعتمادها، بالإضافة إلى مشاكل لغوية ضيّعت الفرصة من الاستفادة منهم على نحو فعّال؛ مما دفع عدداً من هذه الشريحة إلى العمل في مجالات أخرى لا تتطلب خبرات كبيرة.


وقد تعرضت العمالة السورية لحالة من الاستغلال في مجال العمل، سواءٌ من أرباب العمل السوريين أو الأتراك؛ إذ إن غالبية العمال السوريين يعملون لساعات طويلة بشكل يومي دون الحصول على تعويض مالي يتناسب مع العمل الإضافي، ولا الحصول على حد مقبول من الإجازات أو الحقوق القانونية، كما أن معظم العاملين السوريين يتلقون رواتب لا تتناسب مع طبيعة عملهم ولا مع ساعات العمل الطويلة، وهي أقل من الحد الأدنى للأجور، ولا توازي ما يتلقاه أقرانهم الأتراك من مستوى الخبرة ذاته.


ومما ساعد على هذا الوضع امتناع الكثير من أرباب العمل عن استصدار أذونات عمل رسمية رغبةً في تخفيف النفقات وزيادة الأرباح؛ إذ يمكن تشغيل عاملَين سوريين بالكلفة ذاتها المطلوبة لتشغيل عامل تركي واحد، وبعدد ساعات أكبر.


ورغم جهود الحكومة التركية لتصحيح أوضاع العاملين السوريين وما قدمته من تسهيلات لاستخراج أذونات للعمالة السورية؛ إلا أن جائحة كورونا وآثارها الاقتصادية السلبية التي ضربت البلاد قد أدى إلى عزوف أرباب العمل مجدداً عن التقديم على أذونات عمل، وإلى إجبار العاملين السوريين على العمل بشكل غير قانوني رغبة في تخفيض النفقات.

التوصيات:

من الصعب الحديث عن تحسين واقع العمالة السورية في ظل أزمة اقتصادية عالمية تسببت بها جائحة كورونا، وأزمة اقتصادية ضربت تركيا منذ سنوات وما تزال مستمرة حتى الآن؛ إلا أنه من الممكن اتخاذ بعض الإجراءات التي من شأنها تحسين الواقع الاقتصادي لهذه الشريحة وتحسين واقع الاقتصاد بشكل عام. منها:



تقديم تسهيلات للمستثمرين والصناعيين وأرباب العمل تساعدهم على نقل مراكز عملهم ومصانعهم من المحافظات الكبيرة إلى محافظات نامية اقتصادياً في تركيا، من خلال مشاريع مشتركة مع بعض المنظمات الدولية، وتقديم تسهيلات ضريبية، وتسهيلات لنقل العاملين في هذه المنشآت وتصحيح أوضاعهم القانونية؛ وهو ما من شأنه تخفيف الضغط عن الولايات الكبيرة والمكتظة من جهة، وتنمية هذه المحافظات وتحريك عجلة الاقتصاد فيها، والاستفادة من انخفاض أسعار الأجارات وتكلفة المعيشة من جهة أخرى.

تشجيع المستثمرين السوريين والعرب والأتراك العاملين في تركيا على افتتاح ورش ومصانع تتبع لهم في الشمال السوري الخاضع للإشراف التركي، وتقديم تسهيلات لهذا الغرض؛ حيث تسهم هذه العملية بتعزيز الاستقرار في هذه المنطقة والنهوض بها، وتشجيع العمالة السورية على العودة إلى بلادها مستقبلاً، والاستفادة من العمالة الوفيرة الأقل تكلفة الموجودة في هذه المنطقة.

إعادة النظر في أنطمة وإجراءات الاعتراف بالشهادات السورية، وتقديم تسهيلات يمكن أن تشجع الجامعيين على تحقيق الاعتراف بشهاداتهم.

العمل على إيجاد حل للحصول على الوثائق الجامعية والتعليمية المفقودة، عبر جهات دولية وسيطة كمكاتب الأمم المتحدة، يمكن للاجئين السوريين من خلالها الحصول على ما فقدوه من أوراق رسمية -لاسيما الشهادات التعليمية- خلال الحرب أو رحلة اللجوء.

إعادة النظر في القوانين الناظمة لعمل العمالة الأجنبية في تركيا، والتخفيف من البيروقراطية المصاحبة لاستصدار أذونات وتراخيص العمل.

التشديد على أرباب العمل وإلزامهم باستصدار أذونات لجميع العاملين لديهم، وتحديد ساعات العمل المطلوبة بما يتناسب مع القانون، وفرض غرامات على المخالفين.

افتتاح قسم لتلقي الشكاوى الخاصة بالعمل، حتى العمل غير الرسمي؛ لمتابعة حالات الاستغلال التي تحدث في سوق العمل، سواء الرسمي وغير الرسمي، بشكل يضمن حقوق العامل ويساعده على تصحيح وضعه.

زيادة أعداد التدريبات المهنية الموجهة للشباب السوريين، لاسيما في المجالات التي تتطلبها عملية إعادة الإعمار في سوريا، وضمان توزيع عادل لهذه التدريبات في مختلف المحافظات التركية ولمختلف الفئات.

النظر في إمكانية منح العاملين السوريين شهادات مهنية، لاسيما أصحاب الخبرات في مجالات معينة تثبت درجة مهارتهم في المجال الذي يعملون به.

وضع خطة للنهوض الاقتصادي في مناطق الشمال السوري المحرر من الجهات التركية والسورية المعنية، وبمشاركة الدول المهتمة، وتقديم مشاريع تعيد بناء البنية التحتية وتشجع عودة الكفاءات والخبرات المهنية، وتقنع المستثمرين بوجود بيئة استثمارية آمنة يمكنها أن تساعد في إعادة إعمار المنطقة بأيدي أبنائها.

تأمين منح تعليمية مرنة، خاصة المنح الجامعية الافتراضية، والتي تسمح للمتعلم بالحصول على تعليم عالٍ بما يتناسب مع ظروفه، وتقدم له لاحقاً فرصة لتطوير مستوى خبراته وزيادة فرص الحصول على أعمال بشروط أفضل.

تقديم مشاريع تدريبية على نمط مشاريع ريادة الأعمال تهدف إلى تقديم تدريبات اختصاصية في بعض المهن والمواضيع، وتقديم منح تساعد المستفيدين على افتتاح مشاريعهم الخاصة.

زيادة عدد التدريبات الخاصة باللغة التركية التي تُوجه لفئة العاملين، وتسعى إلى تطوير لغتهم العامة واللغة الاختصاصية، لاسيما ما يتعلق بتعزيز مهارات الكتابة والقراءة.

إقامة برامج مشتركة تسعى إلى التخفيف من عمالة القُصّر، وفرض قيود مشددة على أنواع المهن وساعات العمل، بما يتناسب مع واقع هذه الشريحة واحتياجاتها.

لمشاركة الورقة:

 https://sydialogue.org/zubr


[1] يُبدي المجتمع التركي تخوفاً من العمالة السورية، وقلقاً من أن يتسبب وجودهم بفقدان الوظائف والأعمال؛ حيث إن نِسب الأتراك الرافضين لعمل السوريين في تركيا ارتفعت من 47% لعام 2014، لتصل إلى 55% عام 2017، ثم 57% عام 2019.

يُنظر: مؤشر الضغط للسوريين 2019، إطار العيش المشترك في انسجام مع السوريين، بحث مشترك لصالح مركز أبحاث الهجرة والتكامل TAGU وUNHCRـ تاريخ النشر: تموز 2020، رابط الدراسة باللغة العربية:

 https://bit.ly/3kLn2ce

 اعتمدت الدراسة التي صدرت عن منظمة العمل الدولية في بداية عام 2020 على تحليل بيانات مأخوذة من مسح القوى العاملة في تركيا الصادر في (HHLFS) 2017، وهي بيانات قديمة إلى حد ما؛ إلا أنها قامت بتقديرات رقمية لواقع السوريين في سوق العمل الرسمي وغير الرسمي وفقاً لمعادلات إحصائية.

 يُقصد بالاقتصاد غير الرسمي: سوق العمل الذي لا يخضع لرقابة الدولة ولا يتبع العاملون فيه لمؤسسة الضمان الاجتماعي، وكان موجوداً قبل قدوم السوريين ويستوعب 34%من اليد العاملة التركية.

تُعد هذه العينة ممثلة للشريحة المدروسة بنسبة 95% مع هامش خطأ 5% على افتراض أن حجم العينة المدروسة مليون شخص.

تم إجراء الاستبانة في شهر نيسان 2021.

 اللاجئون في تركيا: مسح حول سبل العيش تم في عام 2018 وصدر عام 2019، وقد شمل استطلاع رأي 5332 عائلة في 19 محافظة تركية.

غراف منظمة العمل الدولية عن العمالة السورية في سوق العمل التركي.

أشار تقرير صحفي في صحيفة تركية معارضة إلى أن السوريين يعملون 16 ساعة يومياً، كما أشارت بعض التقارير العربية إلى أن العديد من السوريين يعملون قرابة 12 ساعة يومياً.

 السوريون الذين قيل “إنهم يحافظون على اقتصاد تركيا على قيد الحياة” يعملون 16 ساعة، صحيفة جمهوريات

 وصل سعر صرف الليرة التركية مقابل الدولار في وقت إعداد هذه الدراسة إلى 8.5 ليرة تركية مقابل الدولار الواحد.

رغم أن الشريحة المستهدفة كانت من العاملين المقيمين في السكنات الشبابية، إلا أن العديد من المصادر أشارت إلى أن معظم العمالة السورية تتلقى رواتب أقل من الحد الأدنى للأجور؛ فقد أشار رئيس الجالية السورية في إسطنبول نزار خراط إلى أن متوسط الأجر بين 1800 و2050 ليرة، وهو حول الحد الأدنى للأجور بتركيا “البالغ 2020 ليرة”، وقد دخل السوريون معظم القطاعات.

سابق أعدّه مركز الحوار السوري عام 2021 وقام برصد ظاهرة تنامي الاعتداءات ذات الطابع العنصري في تركيا أن أغلب الاعتداءات حدثت في الأزقة أو شوارع مناطق سكانية لفئات اجتماعية دون الطبقة الوسطى أو القريبة من المناطق الصناعية، وهو ما يؤكد فرضية ارتفاع وتيرة الاستهداف لهذه الشريحة مستقبلاً.

 تشير النتائج إلى وجود عاملين يتلقون رواتب مرتفعة نسبياً وهم لا يتقنون الحديث باللغة التركية، وعمال يتقنون اللغة التركية ويتلقون رواتب متدنية؛ وهو ما يشير إلى أن وجود الخبرة في العمل هو الأساس للحصول على عمل جيد، وتزداد فرصة الحصول عليه مع إتقان اللغة التركية.

 تقرير منظمة العمل الدولية حول العمالة السورية في السوق التركية، مرجع سابق.

أشار 387 شخصاً في الاستبانة إلى أنهم يعملون حالياً ولا يملكون تصاريح عمل رسمي.

 إنفوغراف منظمة العمل الدولية عن العمالة السورية في سوق العمل التركي، مرجع سابق.

 يمكن لحَمَلة الجنسية التركية أو الإقامة السياحية أو حَمَلة الكيملك من الولاية ذاتها التي يعملون بها أو حَمَلة الكيملك من ولايات أخرى غير التي يعملون بها الحصول على إذن عمل نظامي؛ إذ لا مانع قانونياً من حصولهم عليه.

 تستعرض الأرقام هنا واقع العمالة السورية في سوق العمل التركي والمقيمة في السكن الشبابي.

إلا أنه من الجدير الإشارة إلى أن 26% من العينة الكلية أشارت إلى أنها دخلت تركيا بعمر دون ال18 والتحقت بسوق العمل مباشرة.

اعتمدت منظمة العمل الدولية في أرقامها على البيانات الرسمية التركية عام 2017،  وهي بيانات تُعد قديمة إلى حد ما من جهة، كما أن تسجيل السوريين في القيود التركية الذي بدأ مع منحهم بطاقة الحماية المؤقتة عام  2015 لم يأخذ بعين الاعتبار تسجيل الوضع التعليمي، وإنما تم استدراكه لاحقاً وبشكل غير منظم، خاصة مع بدء منح بعض الكفاءات السورية فرص الترشيح للجنسية الاستثنائية؛ إلا أن العديد من السوريين لازالوا يواجهون الكثير من المشاكل البيروقراطية في تثبيت درجتهم  الجامعية أو الأكاديمية نتيجة فقدان بعض الوثائق، وهو ما يضعهم في درجة تعليمة أقل من مستواهم ضمن السجلات الرسمية.

 تقرير منظمة العمل الدولية حول العمالة السورية في السوق التركية، مرجع سابق.

تم تقدير قيمة المبلغ بناء على ما ورد في إحدى المجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تضم قرابة 41 ألف شخص من فئة الشباب العاملين أو الباحثين عن العمل.

فريق البحث أن الحكومة التركية منحت ولا تزال تمنح العديد من الاستثناءات لأصحاب الكيملك الذين يعملون في ولاية غير تلك التي استخرجوا منها الكيملك؛ فقد تم منح أعداد كبيرة من السوريين من هذه الفئة تصاريح عمل، وقد مكنتهم هذه الخطوة من نقل قيودهم إلى الولاية التي يعملون بها بعد مضي ما يزيد عن ثلاثة أشهر على عملهم.

 من المهن التي لا يحق لصاحبها الحصول على تصريح عمل في تركيا: طبيب أسنان، قابلة، مشرف مريض، صيدلي، طبيب بيطري، مدير مستشفى خاص، محامٍ، كاتب عدل، أمن خاص، مستشار جمركي.

قانون العمل التركي:

 شروط التوظيف، ساعات العمل الأسبوعية والعمل الإضافي، الإجازات السنوية.، شبكة غربتنا (وهي منظمة مجتمع مدني تقيم شراكات مع جهات تركية.

 تركيا سابقاً تضم ثلاث مؤسسات (صندوق التقاعد – تأمين أصحاب العمل – ومؤسسة الضمان الاجتماعي)، ولكن في عام 2007 جرى جمعها تحت اسم وبنية مؤسسة واحدة لتصبح مؤسسة الضمان الاجتماعي، ومنذ عام 2008 ضمّت هذه المؤسسة 81% من التعداد السكاني في سجلاتها، وبدأت في عام 2008 بمزاولة عملها على أكمل وجه.

من الملاحظ أنه منذ منتصف عام 2019 كان ثمّة توجُّه من بعض الجهات الدولية لمشاريع تقدّم حوافز للشركات التركية والسورية وأرباب العمل من أجل توظيف السوريين بشكل قانوني، من خلال تقديم تسهيلات أو دفع التأمينات المطلوبة لفترة زمنية محددة.

 تراوحت نسبة السوريين الذين غيروا أعمالهم بين عامي 2016-2017 بين 34 – 47% في مقابل 25% تقريباً لأقرانهم من الأتراك.

 لم تتطرق الدراسة لظروف عمل النساء أو وضعهنّ؛ نظراً لأن الشريحة المستطلعة آراؤها كانت من الذكور، إلا أن دراسة منظمة العمل الدولية تشير إلى أن نسبة النساء السوريات في سوق العمل التركية تبلغ 14% تقريباً، في مقابل 38 % من النساء التركيات في سوق العمل، وتشير الدراسة إلى أن سبب ذلك قد يعود لقلة فرص العمل المتاحة للنساء.

فيما أظهرت نتائج المسح الذي أجراه الهلال الأحمر التركي إلى أن 10% من العائلات السورية في تركيا تعيلها نساء ( لا يوجد فيها معيل ذكر).

يُنظر: تقرير منظمة العمل الدولية حول العمالة السورية في السوق التركية، مرجع سابق، واللاجئون في تركيا: مسح حول سبل العيش صدر عام 2019، مرجع سابق.

أصدر مركز الحوار السوري عام 2020 سلسلة تحمل عنوان “عوائق في وجه اندماج الطلاب السوريين في تركيا، وهي: الورقة الاستكشافية “أربع سنوات على قرار الدمج، والطلاب السوريون في المدارس التركية”، والمنظومة المدرسية وآثارها في عملية الاندماج”، والطالب والأسرة، آثار العوامل الذاتية والأسرية في إنجاح جهود الاندماج.

 يُقدر عدد الطلاب السوريين في سن التعليم بـ 1.4 مليون طالب، بينهم قرابة مليون طالب على مقاعد الدراسة؛ فقد بلغت نسبة الطلاب السوريين في المدارس الإعدادية 70%، و32% في المدارس الثانوية من إجمالي عدد الطلاب السوريين المفترض دخولهم في هذه المرحلة.

 قدّر التقرير وجود 85 ألف سوري تقريباً يشكلون نسبة 10% من العمالة السورية في تركيا، ثلثهم يعملون في وظائف مهنية ذات المهارة المنخفضة بعيدة عن تخصصاتهم.

 تقرير منظمة العمل الدولية حول العمالة السورية في السوق التركية، مرجع سابق.

اللاجئون في تركيا: مسح حول سبل العيش عام 2019، مرجع سابق.

أصدر مركز الحوار السوري عدداً من التقارير التي ترصد التغيرات الاقتصادية في الاقتصاد السوري خلال السنوات الماضية، منها: “ما بعد قيصر؛ مَن يتحمل المسؤولية عن تردّي الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في سوريا؟” ،و” الاقتصاد السوري على شفير الانهيار: الأسباب، والسياسات، وتداعيات قانون “قيصر“.

صرّح مستشار الرئيس التركي ياسين أقطاي قائلاً: “على تركيا أن تعيش مع اللاجئين السوريين؛ إنه قدَرٌ واختبارٌ لنا، ولا يمكننا الهروب منه، ونحن بحاجة إلى النظر في كيفية إدارتنا لهذا الملف. من وجهة نظري: الهجرة شيء يعيد إحياء المجتمع، كما أن له تأثيرًا منشّطاً، وتذكروا مساهمة الأتراك في الاقتصاد الألماني، هناك دراسات في هذا الاتجاه تشير إلى أن الأتراك تربوا كأدمغة هناك. ربما يكون السوريون الأوائل القادمون هم أولئك الذين يعملون في مجال الصناعة والبناء، ولكن مع مساهمة من السوريين إلى تركيا في الاقتصاد ساهموا في إنشاء جسر مهم يربط بين تركيا والعالم العربي. خذوا السوريين من بعض الأماكن المهمة جداً، واسمحوا لهم بالرحيل؛ عندها سينهار اقتصاد البلاد “.

كما أشار نائب رئيس حزب العدالة والتنمية محمد أوزهسكي في تصريح له إلى أن العمالة السورية تحافظ على الصناعة في بعض المدن على قيد الحياة، وضرب مثالاً على ذلك بالصناعة في غازي عنتاب؛ حيث يعمل مئات الآلاف من الأشخاص في الوظائف الثقيلة والأكثر صعوبة، وينطبق الأمر على الصناعة في ولاية قيصري التي كانت تعاني سابقاً من شحّ في اليد العاملة.

إذا غادر السوريون سينهار الاقتصاد: استغلال السخرة”، صحيفة جمهوريات:

  وريون، الذين قيل إنهم يحافظون على اقتصاد تركيا على قيد الحياة” يعملون 16 ساعة، صحيفة جمهوريات:

تقرير منظمة العمل الدولية حول العمالة السورية في السوق التركية، مرجع سابق.

قدمت منظمة العمل الدولي حتى عام 2020 تدريبات لـ 900 رائد أعمال، و150 منحة صغيرة لدعم الأفكار التجارية المبتكرة، كما أُنشئت أول تعاونية تقودها نساء مؤلفة من نساء سوريات وتركيات وأفغانيات في غازي عنتاب في آذار/ مارس 2019، ودعمت أكثر من 600 شركة صغيرة ومتوسطة، من خلال تقديم الخدمات الاستشارية للأعمال ودعم إضفاء الطابع الرسمي.

ومن جهة أخرى أسهمت الحوافز التي قدمتها المنظمة بتغطية رسوم تصريح العمل ومساهمات الضمان الاجتماعي المقدمة لأصحاب العمل لتوظيف 3300 لاجئ وأفراد المجتمع المضيف بشكل رسمي، عدا تدريب 15٪ من جميع مدقّقي الضمان الاجتماعي و20٪ من جميع مفتّشي العمل و20٪ من جميع قضاة العمل والضمان الاجتماعي في الإطار القانوني لحماية اللاجئين في سوق العمل.

 استجابة منظمة العمل الدولية للاجئين في تركيا

تلقّت المحافظات الغربية أقل نسبة من التدريبات؛ حيث لم تتجاوز نسبة السوريين الذين تلقوا تدريبات في إسطنبول 6%، مقارنة بولاية سامسون التي حصل 16% من السوريين المقيمين فيها على تدريبات، وتركزت التدريبات على اللغة التركية؛ حيث حصل عليه قرابة 8% من اللاجئين، 1% من اللاجئين تلقوا تدريبا مهنياً، 0.2 % تلقوا تدريبات اللغة الإنكليزية، 0.3% تلقوا تدريبات أخرى كتعليم القرآن أو دورات الاسعاف الأولي.


google-playkhamsatmostaqltradent